ما استأذن ملك الموت على أحد قطّ ولا يستأذن عليه أبدا ، ألا إنّ ربّك متمّ شرفك ، وهو إليك مشتاق .
قال : « فلا تبرح إذا حتّى يجيء » .
وأذن للنّساء ، فقال : « يا فاطمة ؛ ادني » ، فأكبّت عليه ، فناجاها ، فرفعت رأسها وعيناها تدمع ؛ وما تطيق الكلام ، ثمّ قال :
« أدني منّي رأسك » ، فأكبّت عليه ، فناجاها ، فرفعت رأسها ؛ وهي تضحك وما تطيق الكلام ، وكان الّذي رأينا منها عجبا ، فسألتها بعد ذلك . . .
شرح
ما استأذن ملك الموت على أحد ) قبلك ( قطّ ) ؛ أي : فيما مضى ، ( ولا يستأذن عليه ) ؛ أي : على أحد بعدك ( أبدا ) ، فهو تخصيص لك على الجميع .
( ألا إنّ ربّك متمّ شرفك ، وهو إليك مشتاق .
قال ) ؛ أي النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم لجبريل ( : « فلا تبرح إذا ) - أي : امكث عندي - ( حتّى يجيء » ) ؛ أي : ملك الموت ( وأذن ) صلى اللّه عليه وسلم ( للنّساء ) فدخلن ، وفيهنّ ابنته فاطمة رضي اللّه تعالى عنها .
( فقال : « يا فاطمة ؛ ادني » ) ، أي : اقربي منّي ( فأكبّت عليه ) لازم ، وثلاثيّة كبّ : متعدّ ، عكس المشهور من قواعد التصريف ؛ فهو من النّوادر .
( فناجاها ) أي سارّها بشيء ، ( فرفعت رأسها وعيناها تذرفان ) ؛ أي :
تسيلان دموعا ، ( وما تطيق الكلام ) من شدّة الحزن .
( ثمّ قال ) لها ( : « ادني منّي رأسك » ، فأكبّت عليه فناجاها ، فرفعت رأسها ؛ وهي تضحك وما تطيق الكلام ، وكان الّذي رأينا منها عجبا ) من البكاء والضّحك في ساعة واحدة ، ( فسألتها بعد ذلك ) ؛ أي : بعد وفاته صلى اللّه عليه وسلم .