حصباؤه اللّؤلؤ ، وبطحاؤه المسك ، من حرمه في الموقف غدا . .
حرم الخير كلّه .
ألا . . فمن أحبّ أن يرده عليّ غدا . . فليكفف لسانه ويده إلّا ممّا ينبغي .
فقال العبّاس : يا نبيّ اللّه ؛ أوص بقريش .
فقال : « إنّما أوصي بهذا الأمر قريشا ؛ والنّاس تبع لقريش ،
شرح
يتأذّى به ( حصباؤه اللّؤلؤ ، وبطحاؤه ) - أي : ترابه - ( المسك ) ، وريحه أطيب من ريح المسك ، وخصّه ! ! لأنّه أطيب الطّيب .
( من حرمه ) ؛ أي : منع من الشّرب منه ( في الموقف غدا ) أي : يوم القيامة ( حرم الخير كلّه ، ألا فمن أحبّ أن يرده عليّ ) - بتشديد الياء - ( غدا ) .
عبّر به ! ! لأنّ كلّ ما هو آت قريب ، ( فليكفف لسانه ويده إلّا فيما ينبغي » ) .
وخصّهما ! ! لأنّهما أغلب ما يحصّل الفعل ، وإلّا ! فباقي الأعضاء كذلك .
( فقال العبّاس ) بن عبد المطّلب ( : يا نبيّ اللّه ؛ أوص بقريش ) ؛ بالصّرف على الأصحّ - على إرادة الحيّ ، ويجوز عدمه ؛ على إرادة القبيلة - وهم ولد النّضر ابن كنانة ، وهو الصّحيح ، أو ولد فهر بن مالك بن النّضر ، وهو قول الأكثر « 1 » .
وأوّل من نسب إلى قريش قصيّ بن كلاب ، وقيل : غير ذلك . وقيل : سمّوا باسم دابّة في البحر ؛ من أقوى دوابّه ! ! لقوّتهم ، والتّصغير للتّعظيم .
( فقال ) أي : النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : ( « إنّما أوصي بهذا الأمر قريشا ، والنّاس تبع لقريش ) - لفضلهم على غيرهم ، قيل : وهو خبر بمعنى الأمر ، ويدلّ له قوله في حديث آخر : « قدّموا قريشا ، ولا تقدّموها » . أخرجه عبد الرّزاق بإسناد صحيح ،
هامش
( 1 ) والصواب في هذه المسألة ما ذكره المؤلف في كتابه هذا ( 1 / 131 ) .