تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
وإنّ الأمور تجري بإذن اللّه ، فلا يحملنّكم استبطاء أمر على استعجاله ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ لا يعجل لعجلة أحد ، ومن غالب اللّه . . غلبه ، ومن خادع اللّه . . خدعه
فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ
[ محمد : 22 ] . وأوصيكم بالأنصار خيرا ، فإنّهم الّذين تبوّءوا الدّار والإيمان
شرح
( وإنّ الأمور تجري ) ؛ أي : تقع ( بإذن اللّه ) أي : بإرادته ، ( فلا يحملنّكم استبطاء أمر على استعجاله ؟ ! ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ لا يعجل لعجلة ) ؛ أي : لأجل عجلة ( أحد ) ، فلا فائدة في الاستعجال ، بل فيه الهمّ والغمّ والنّكال ، ( ومن غالب اللّه غلبه ) اللّه ، ( ومن خادع اللّه خدعه ) . والمفاعلة فيهما ليست مرادة ، بل هي نحو « عافاك اللّه » . وإنّما عبّر بالمفاعلة ! ! تشبيها بفعل المغالب والمخادع لمن هو مثله ، كما قال تعالىيُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ[ 9 / البقرة ] ؛ تشبيها لفعل المنافقين بفعل المخادع . (فَهَلْ عَسَيْتُمْ) - فهل يتوقّع منكم - (إِنْ تَوَلَّيْتُمْ) - أمور النّاس ، وتأمّرتم عليهم ، أو أعرضتم وتولّيتم عن الإسلام - (أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ) [ 22 / محمد ] ؛ تشاجرا على الدّنيا ، وتجاذبا لها ، أو رجوعا إلى ما كنتم عليه في الجاهلية ، من التّغاور ومقاتلة الأقارب . والمعنى : أنّهم لضعفهم في الدّين وحرصهم على الدّنيا ؛ أحقّاء بأن يتوقّع ذلك منهم من عرف حالهم ، ويقول لهم : هل عسيتم ؛ قاله البيضاوي . ولا يخفى مناسبة تلاوته لهذه الآية في هذا المقام . ( وأوصيكم بالأنصار خيرا ، فإنّهم الّذين تبوّءوا الدّار ) ؛ أي : اتّخذوا المدينة وطنا ، سمّيت دارا ! ! لأنّها دار الهجرة ( والإيمان ) ؛ أي : ألفوه ، فنصب بعامل