تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
هل خلّد نبيّ قبلي فيمن بعث . . فأخلّد فيكم ؟ ألا وإنّي لاحق بربّي ، ألا وإنّكم لاحقون به . وإنّي أوصيكم بالمهاجرين الأوّلين خيرا ، وأوصي المهاجرين فيما بينهم ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ قال :
وَالْعَصْرِ . إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ . إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا
[ العصر : 1 - 3 ] . . . إلى آخرها .
شرح
قوله تعالىإِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ( 30 ) [ الزمر ] ( هل خلّد نبيّ قبلي فيمن بعث ) إليهم ( فأخلّد ؟ ! ) - بالنّصب - ( فيكم ! ! ) وفيه تسلية لهم ، وتذكير بقوله تعالىوَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ[ 34 / الأنبياء ] ،وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ[ 144 / آل عمران ] ، ( ألا ) - بالفتح والتّخفيف - ( وإنّي لاحق بربّي ، ألا وإنّكم لاحقون به ) ؛ أي : ميّتون لا محالة ، ( وإنّي أوصيكم بالمهاجرين الأوّلين خيرا ) بأن تعرفوا حقّهم ، وتنزلوهم منزلتهم ، ( وأوصي المهاجرين فيما بينهم ) بالدّوام على التّقوى وعمل الصّالحات ، ( فإنّ اللّه عزّ وجلّ قال (وَالْعَصْرِ) ( 1 ) - الدّهر ، أو : ما بعد الزّوال إلى الغروب ، أو صلاة العصر - (إِنَّ الْإِنْسانَ) - الجنس - (لَفِي خُسْرٍ) ( 2 ) ؛ أي : خسران ، ومعناه : النّقصان ، وذهاب رأس المال ، والتّنكير في الخسر ، يفيد التّعظيم ، أي : إنّ الإنسان لفي خسر عظيم ، لا يعلم كنهه إلّا اللّه ، فقد جعل الإنسان مغمورا في الخسر للمبالغة ، وأنّه أحاط به من كلّ جانب ، لأنّ كلّ ساعة تمرّ بالإنسان ، فإن كانت مصروفة إلى المعصية ؛ فلا شكّ في الخسر ، وإن كانت مشغولة بالمباحات ؛ فالخسران أيضا حاصل ، وإن كانت مشغولة بالطّاعات ؛ فهي غير متناهية ، وترك الأعلى والاقتصار على الأدنى نوع خسران . والألف واللّام في « الإنسان » للجنس ، فيشمل المؤمن والكافر ، بدليل الاستثناء في قوله -إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا- أي : فليسوا كذلك ، وتلاها ( إلى آخرها ) . أو أنّه قال : « إلى آخرها » .