. . . . . . . . . .
شرح
المشاورة ؛ لعدم اعتنائهما بهما ، مع أنّه ليس الأمر كذلك ؟ بل كان عذرهما في عدم التّفتيش على من كان غائبا في هذه الوقت عن هذا المجلس ، خوفهما من الأنصار أن يعقدوا البيعة لواحد منهم ؛ فتحصل الفتنة ، مع ظنّهما أنّ جميع المهاجرين خصوصا عليّا والزّبير لا يكرهون خلافة أبي بكر .
ولذلك قال عليّ والزّبير : ما أغضبنا إلّا أنّا أخّرنا عن المشورة ، وأنّا نرى أبا بكر أحقّ النّاس بها ، وأنّه لصاحب الغار ، وأنّا لنعرف شرفه وخيره ، ولقد أمره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يصلّي بالنّاس ؛ وهو حيّ ، وأنّه رضيه لديننا ؛ أفلا نرضاه لدنيانا .
ولمّا حصلت تلك المبايعة في سقيفة بني ساعدة يوم الاثنين ؛ الّذي مات فيه النّبي صلى اللّه عليه وسلم وأصبح يوم الثّلاثاء ، واجتمع النّاس في المسجد النّبويّ بكثرة وحضر عليّ والزّبير ، وجلس الصّدّيق على المنبر ، وقام عمر ، فتكلّم قبله ، وحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : إنّ اللّه تعالى قد جمع أمركم على خيركم ؛ صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وثاني اثنين إذ هما في الغار ، فقوموا فبايعوه . فبايعوه بيعة عامّة ، حتّى عليّ والزّبير بعد بيعة السّقيفة .
ثمّ تكلّم أبو بكر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : أمّا بعد ؛ أيّها النّاس قد ولّيت عليكم ، ولست بخيركم ، فإن أحسنت فأعينوني ، وإن أسأت فقوّموني ، الصّدق أمانة ، والكذب خيانة ، والضّعيف فيكم قويّ عندي حتى أريح عليه حقّه إن شاء اللّه تعالى ، والقويّ فيكم ضعيف عندي ؛ حتّى آخذ الحقّ منه إن شاء اللّه ، ولا يدع قوم الجهاد في سبيل اللّه ، إلّا ضربهم اللّه بالذّلّ ، ولا تشيع الفاحشة في قوم قطّ إلّا عمّهم اللّه تعالى بالبلاء ، أطيعوني ما أطعت اللّه ورسوله ، وإذا عصيت اللّه ورسوله ؛ فلا طاعة لي عليكم ، قوموا إلى صلاتكم ؛ رحمكم اللّه .
وأخرج موسى بن عقبة ؛ في « مغازيه » ، والحاكم وصحّحه ؛ عن عبد الرّحمن بن عوف قال :