تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
208 - « المسلم . . من سلم المسلمون من لسانه ويده ، والمهاجر . . من هجر ما حرّم اللّه » .
شرح
والحديث أخرجه البخاري في « المظالم والإكراه » ، وأبو داود في « الأدب » ، والتّرمذي في « الحدود » ؛ عن ابن عمر بن الخطاب . وأخرجه مسلم في « الأدب » ؛ عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه وقال : « لا يخذله » بدل « يسلمه » . 208 - ( « المسلم ) الكامل في الإسلام ( من ) - أي : إنسان ؛ ذكرا كان أو أنثى - أتى بأركان الدّين ، و ( سلم المسلمون ) وغيرهم ؛ من أهل الذمّة ، فالتّقييد غالبيّ كالتّعبير بجمع المذكّر السّالم ( من لسانه ويده ) وبقيّة أعضائه ؛ بأن لا يتعرّض لهم بما حرم من دمائهم وأموالهم وأعراضهم . وخصّ هذين العضوين ! لأن الأذى بهما أغلب . وقدّم اللّسان ! لأكثريّة الأذى به ، ولكونه المعبّر عمّا في الضّمير . وعبّر باللّسان دون القول ! ليشمل من أخرج لسانه استهزاء . وعبّر باليد دون بقيّة الجوارح ! ليدخل اليد المعنويّة كالاستيلاء على حقّ الغير ظلما . فإن قيل : هذا يستلزم أنّ من اتّصف بهذا خاصّة كان كاملا ! ! ويجاب بأنّ المراد أتى بذلك مع مراعاة بقيّة أركان الإسلام ، فهذا إنّما ورد على سبيل المبالغة ؛ تعظيما لترك الإيذاء . كأنّ ترك الإيذاء ؛ هو نفس الإسلام الكامل ، وكأنّه محصور فيه ، على سبيل الادّعاء للمبالغة ! ! . قال الخطّابي : أفضل المسلمين من جمع إلى أداء حقوق اللّه تعالى حقوق المسلمين ، ويحتمل أن يكون المراد بذلك الإشارة إلى الحثّ على حسن معاملة العبد مع ربّه ، لأنّه إذا أحسن معاملة إخوانه ، فالأولى أن يحسن معاملة ربّه ، من باب التّنبيه بالأدنى على الأعلى . انتهى شروح « الجامع الصغير » . ( والمهاجر ) هجرة كاملة ممدوحة ( من هجر ) ؛ أي : ترك ( ما حرّم اللّه » ) عليه ، أي : ليس المهاجر حقيقة من هاجر من بلاد الكفر ، بل من هجر نفسه ،