205 - « المرء . . مع من أحبّ » .
206 - « المستشار . . مؤتمن » .
شرح
ابن أبي عاصم في « آداب الحكماء » بسند أحسن منه . انتهى « مناوي » .
205 - ( « المرء مع من أحبّ » ) في الجنّة بحسن نيّته من غير زيادة عمل ، لأنّ محبّته لهم لطاعتهم ، والمحبّة من أفعال القلوب ، فأثيب على ما اعتقده ؛ لأن الأصل النيّة والعمل تابع لها ، ولا يلزم من المعيّة استواء الدّرجات ، بل ترفع الحجب حتّى تحصل الرؤية والمشاهدة ، وكلّ في درجته ؛ قاله القسطلاني .
وهذا الحديث متواتر ، قال في « الفتح » : جمع أبو نعيم الحافظ طرقه في كتاب « المحبين مع المحبوبين » ، وبلغ عدد الصّحابة فيه نحو العشرين ، وفي رواية أكثرهم « المرء مع من أحبّ » ،
وفي بعضها بلفظ حديث أنس : « أنت مع من أحببت » . انتهى .
قال أنس : فما فرح المسلمون بشيء فرحهم بهذا الحديث ؛ وفي ضمنه حثّ على حبّ الأخيار ؛ رجاء اللّحاق بهم في دار القرار ، والخلاص من النّار ، والقرب من الغفّار ، والترغيب في الحبّ في اللّه ، والترهيب من التّباغض بين المسلمين ؛ لأن من لازمه فوات هذه المعية ؛ وفيه رمز إلى أنّ التّحابب بين الكفار ينتج لهم المعيّة في النّار ، وبئس القرار ،قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ( 30 ) [ إبراهيم ] .
والحديث رواه الشيخان في « الأدب » وغيرهما ؛ عن أنس وأبي موسى وابن مسعود رضي اللّه عنهم أجمعين .
206 - ( « المستشار مؤتمن » ) أي : أمين على ما استشير فيه ، فمن أفضى إلى أخيه بسرّه وأمّنه على نفسه ؛ فقد جعله بمحلّها ، فيجب عليه أن لا يشير عليه ، إلّا بما يراه صوابا ، فإنّه كالأمانة للرجل الّذي لا يأمن على إيداع ماله إلّا ثقة .
والسرّ الّذي قد يكون في إذاعته تلف النّفس ؛ أولى بأن لا يجعل إلّا عند موثوق