207 - « المسلم . . أخو المسلم ، لا يظلمه ولا يسلمه » .
شرح
والطّبراني في « الأوسط » ؛ عن علي وزاد : « فإذا استشير فليشر بما هو صانع لنفسه » .
وللعسكريّ ؛ عن عائشة : « المستشير معان ، والمستشار مؤتمن ، فإذا استشير أحدكم فليشر بما هو صالح لنفسه » .
وفي الباب جابر بن سمرة ، وأبو الهيثم ، وابن عباس ، وآخرون . قال السّيوطي : وهو متواتر . انتهى « زرقاني » .
وقد تقدّم الكلام على هذا الحديث في الباب الرّابع في صفة أكله صلى اللّه عليه وسلم .
207 - ( « المسلم ) حرا كان ؛ أو قنا ، بالغا أو صبيّا ( أخو المسلم ) أي :
يجمعهما دين واحدإِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ[ 10 / الحجرات ] ، فهو كالأخوّة الحقيقية ، وهي أن تجمع الشّخصين ولادة من صلب أو رحم ؛ أو منهما . بل الأخوّة الدينيّة أعظم من الحقيقيّة ، لأنّ ثمرة هذه دنيويّة وثمرة تلك أخرويّة .
( لا يظلمه ولا يسلمه » ) بضم أوله ، يقال : « أسلم فلان فلانا » ؛ إذا ألقاه إلى الهلكة ولم يحمه من عدوّه ، وهو عامّ في كلّ من أسلم لغيره ، لكن غلب في الإلقاء إلى الهلكة ؛ أي لا يتركه مع من يؤذيه ؛ ولا فيما يؤذيه ، بل ينصره ، ويدفع عنه ، ولا يترك نصرته المشروعة ؛ سيما مع الاحتياج ، أو الاضطرار إليها ، لأن من حقوق أخوّة الإسلام التّناصر .
قال تعالىوَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى[ 2 / المائدة ] ،وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ[ 72 / الأنفال ] . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « انصر أخاك ظالما أو مظلوما » . فقوله « ظالما » ؛ أي : بأن تكفّه عن ظلمه . وقوله « مظلوما » ؛ أي : بأن تدفع عنه من يظلمه ، فخذلانه محرّم شديد التّحريم دنيويّا ؛ كأن مثل أن يقدر على دفع عدوّ يريد أن يبطش به ولا يدفعه ، أو دينيّا مثل أن يقدر على نصحه عن غيّه ، بنحو وعظ فيترك .