تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
. . . . . . . . . .
شرح
به ، ولذا احتاج المشير والنّاصح إلى كونه أمينا مجرّبا ، حازما ناصحا ، ثابت الجأش ، غير معجب بنفسه ، ولا متلوّن في رأيه ، ولا كاذب في مقاله ، فارغ البال وقت الاستشارة . ولذا قيل : إنهما يحتاجان إلى علم كبير كثير ، فيحتاج أولا إلى علم الشّريعة ، وهو العلم المتضمّن لأحوال النّاس ، وعلم الزّمان والمكان ، وعلم التّرجيح إذا تقابلت هذه الأمور ، فقد يكون ما يصلح الزّمان يفسد الحال أو المكان ، وهكذا فينظر إلى التّرجيح ، فيفعل بحسب الأرجح عنده . مثاله : أن يضيق الزّمن عن فعل أمرين اقتضاهما الحال ، فيشير بأهمهما . وإذا عرف من حال إنسان بالمخالفة ؛ وأنه إذا أرشده لشيء فعل ضدّه ! أشار عليه بما لا ينبغي ؛ ليفعل ما ينبغي ، وهذا يسمّى علم السّياسة ، فإنه يسوس بذلك النّفوس الجموحة الشّاردة عن طريق مصالحها ، فلذا يحتاج المشير والنّاصح إلى علم وعقل وفكر صحيح ، ورويّة حسنة واعتدال مزاج ، وتؤدة وتأنّ . فإن لم يجمع هذه الخصال ! ؟ فخطؤه أسرع من إصابته ؛ فلا يشير ولا ينصح . قالوا : وما في مكارم الأخلاق أدقّ ، ولا أخفى ، ولا أعظم من النّصيحة . انتهى « زرقاني » ، ومناوي على « الجامع » . والحديث أخرجه الإمام أحمد ؛ من حديث ابن مسعود بزيادة : « وهو بالخيار إن شاء تكلّم وإن شاء سكت ، فإن تكلّم فليجتهد رأيه » . وأخرجه أصحاب « السنن الأربعة » ؛ عن أبي هريرة ، والتّرمذيّ ؛ عن أمّ سلمة ، والطّبراني في « الأوسط » و « الكبير » ؛ عن سمرة بزيادة : « إن شاء أشار ، وإن شاء لم يشر » . والقضاعي عن سمرة بلفظ : « المستشار مؤتمن ، فإن شاء أشار وإن شاء سكت ، فإن أشار فليشر بما لو نزل به لفعله » .