تغسل بطن أحدكم كما تغسل إحداكنّ وجهها من الوسخ » .
و ( التّلبين والتّلبينة ) : الحساء الرّقيق الّذي هو في قوام اللّبن .
قال الهرويّ : سمّيت تلبينة ؛ لشبهها باللّبن لبياضها ورقّتها ، وهذا هو الغذاء النّافع للعليل ، وهو الرّقيق النّضيج ، لا الغليظ النّيء ،
شرح
( تغسل بطن أحدكم ) من الدّاء ( كما تغسل إحداكنّ ) - كذا في « زاد المعاد » - ( وجهها ) - وفي « المسند » : « كما يغسل أحدكم وجهه بالماء » - ( من الوسخ » )
تحقيق لوجه الشّبه : قال الموفّق البغداديّ : إذا شئت [ معرفة ] منافع التلبينة ؛ فاعرف منافع ماء الشّعير ، سيّما إذا كان نخالة ، فإنّه يجلو وينفذ بسرعة ، ويغذّي غذاء لطيفا ، وإذا شرب حارا كان أجلى وأقوى نفوذا . انتهى « مناوي » .
( والتّلبين والتّلبينة ) - بهاء - قال ابن القيّم : هو ( الحساء ) بالفتح والمدّ ( الرّقيق ) - بالرّاء - ( الّذي ) يعمل من دقيق أو نخالة ، و ( هو في قوام اللّبن ) ، وربّما جعل فيها عسل .
( قال ) الإمام اللّغويّ أحمد بن محمّد بن عبد الرّحمن الباشاني : أبو عبيد ( الهرويّ ) نسبة إلى « هراة » المتوفّى في رجب سنة : إحدى وأربعمائة هجرية ، قرأ على جماعة منهم : أبو سليمان الخطّابي . وكان اعتماده وشيخه الّذي يفتخر به أبا منصور محمد بن أحمد الأزهري صاحب كتاب « التّهذيب » في اللّغة ، وله من المؤلّفات كتاب « الغريبين » أي : « غريب القرآن » ، و « غريب الحديث » ، وهو السّابق إلى الجمع بينهما - فيما علمنا - ، وله كتاب « ولاة هراة » رحمه اللّه تعالى .
قال في كتاب « الغريبين » : ( سمّيت تلبينة لشبهها باللّبن ؛ لبياضها ورقّتها ) ، وهي تسمية بالمرّة من التّلبين ؛ مصدر لبّن القوم : إذا سقاهم اللّبن .
( وهذا ) التّلبين ( هو الغذاء ) بكسر الغين المعجمة ؛ مثل كتاب : ما يغتذى به من الطّعام والشّراب ( النّافع للعليل ) ؛ أي : المريض ، ( وهو الرّقيق ) - بالرّاء - ( النّضيج ) لأنّه ينفذ بسرعة ، ويغذّي غذاء لطيفا ، ( لا الغليظ النّيء ) مهموز وزان