قالت : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « التّلبينة :
مجمّة لفؤاد المريض ؛ تذهب ببعض الحزن » .
وروى التّرمذيّ وابن ماجة : عن عقبة بن عامر الجهنيّ . . .
شرح
ثريد ؛ فصبّت التّلبينة عليها ، ثمّ ( قالت : ) كلن منها فإنّي ( سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول :
« التّلبينة ) - بفتح المثنّاة الفوقيّة ، وسكون اللّام ، وكسر الموحّدة ، بعدها تحتانيّة ، ثم نون ثمّ هاء - ( مجمّة ) - بفتح الميمين ، والجيم ، والميم الثّانية مشدّدة ، وتكسر الجيم ، وبضمّ الميم وكسر الجيم ؛ اسم فاعل ، والأوّل أشهر ، أي : مريحة - ( لفؤاد المريض ) - أي : تريح قلبه ، وتسكّنه ؛ وتقوّيه ، وتزيل عنه الهمّ ، وتنشّطه بإخمادها للحمّى ؛ من الإجمام وهو الرّاحة ، فلا حاجة لما تكلّفه بعض الأعاجم من تأويل الفؤاد ، برأس المعدة . فتدبّر ! !
( تذهب ) - بفتح الفوقيّة ، والهاء - ( ببعض الحزن ) - بضمّ الحاء المهملة وسكون الزّاي - فإنّ فؤاد المريض يضعف باستيلاء اليبس على أعضائه ، وعلى معدته ؛ لقلّة الغذاء ، وهذا الطّعام يرطّبها ، ويقوّيها . ولذا كانت عائشة تفعله لأهل الميت ؛ لتسكين حزنهم .
( وروى ) الإمام أحمد و ( التّرمذيّ وابن ماجة ) في « الطّبّ » ، وقال التّرمذيّ : حسن غريب . وقال في « الأذكار » : فيه بكر بن يونس بن بكير ، وهو ضعيف . وفي « الزوائد » : إسناده حسن ، لأنّ بكر بن يونس مختلف فيه . وباقي رجال الإسناد ثقات . انتهى .
وكذا رواه الحاكم كلّهم ؛ ( عن ) أبي حمّاد ( عقبة بن عامر ) بن عبس بن عمرو ( الجهنيّ ) نسبة لجهينة الصّحابيّ الجليل . كان من أحسن النّاس صوتا بالقرآن .
وشهد فتوح الشّام ، وكان هو البريد إلى عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه يبشّره