وعن عائشة رضي اللّه تعالى عنها أيضا قالت : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أخذ أهله الوعك . . أمر بالحساء فصنع ، ثمّ أمرهم فحسوا . وكان يقول : « إنّه ليرتو فؤاد الحزين ، ويسرو عن فؤاد السّقيم ، كما تسرو إحداكنّ الوسخ بالماء عن وجهها » .
وقوله : ( الوعك ) : هو الحمّى ، أو ألمها .
شرح
( و ) أخرج الإمام أحمد والتّرمذيّ في « الطّبّ » ؛ وقال : حديث حسن صحيح ، وابن ماجة والحاكم في « الأطعمة » وقال : صحيح ، وأقرّه الذّهبيّ كلّهم ؛
( عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها أيضا قالت : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا أخذ أهله ) ؛ أي : أحدا من أهل بيته ( الوعك ) ؛ أي : حرارة الحمّى ، ومثلها بقيّة الأمراض ، فما ذكر نافع لجميع الأمراض ( أمر بالحساء ) - بالفتح والمدّ : طبيخ يتّخذ من دقيق وماء ودهن - ( فصنع ) بالبناء للمفعول ( ثمّ أمرهم فحسوا ) ؛ أي :
شربوا وتناولوه .
( وكان يقول : « إنّه ليرتو ) - بفتح المثنّاة التحتيّة وراء ساكنة ، فمثنّاة فوقيّة - أي : يشدّ ويقوّي ( فؤاد الحزين ) - قلبه - ( ويسرو ) - بسين مهملة وراء - ( عن فؤاد السّقيم ) - أي : يكشف عن فؤاده الألم ، ويزيله - ( كما تسرو إحداكنّ الوسخ بالماء عن وجهها » ) أي : تكشفه وتزيله .
قال « ابن القيّم » : هذا ماء الشّعير المغليّ ، وهو أكثر غذاء من سويقه ، نافع للسّعال ، قامع لحدّة الفضول ، مدرّ للبول جدّا ، قامع للظّمإ ، مطف للحرارة .
وصفته أن يرضّ ويوضع عليه من الماء العذب خمسة أمثاله ، ويطبخ بنار معتدلة إلى أن يبقى خمساه . انتهى . « مناوي وعزيزي » .
( وقوله : الوعك ) - بفتحتين - ( هو الحمّى ، أو ألمها ) ؛ كما قاله المناوي وغيره .