تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها : أنّه كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أتى مريضا ، أو أتي به . . قال : « أذهب الباس ربّ النّاس ، اشف وأنت الشّافي ، لا شفاء إلّا شفاؤك ، شفاء لا يغادر سقما » .
شرح
( عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها أنّه كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا أتى مريضا ) عائدا له ( أو ) قال : ( أتي ) بالبناء للمفعول ( به ) إليه ( قال ) في دعائه له : ( « أذهب ) بفتح الهمزة بعدها ذال معجمة - ( الباس ) - بغير همز للمؤاخاة ، أي : المناسبة لما بعده . وأصله الهمز ، أي : الضرر والمرض - ( ربّ النّاس ) وغيرهم ، بحذف حرف النّداء ، ( اشف ) بحذف المفعول ( وأنت ) - وفي رواية بحذف الواو - ( الشّافي ) . أخذ منه جواز تسميته تعالى بما ليس في القرآن ؛ بشرط أن لا يوهم نقصا ، وأن يكون له أصل في القرآن ، وهذا منه ، فإن فيهوَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ( 80 ) [ الشعراء ] . ( لا شفاء ) - بالمدّ ؛ مبنيّ على الفتح ، والخبر محذوف ، تقديره : حاصل لنا أوله - ( إلّا شفاؤك ) بالرّفع ؛ بدل من محلّ « لا شفاء » . ( شفاء ) - مصدر منصوب بقوله : اشف - ( لا يغادر ) - بغين معجمة ، أي : لا يترك - ( سقما » ) بضمّ فسكون ، وبفتحتين ، والتّنوين للتّقليل . وفائدة التّقييد بذلك : أنّه قد يحصل الشّفاء من ذلك المرض ؛ فيخلفه مرض آخر ! ! . فكان دعاء له بالشّفاء المطلق ، لا بمطلق الشّفاء . واستشكل الدّعاء بالشّفاء ؛ مع ما في المرض من كفّارة وثواب ، كما تظافرت الأحاديث بذلك ! ! والجواب عن ذلك : أنّ الدّعاء عبادة ، ولا ينافي الثّواب والكفّارة ، لأنهما يحصلان بأوّل المرض ، وبالصّبر عليه . والدّاعي بين حسنيين : إمّا أن يحصل له مقصوده ، أو يعوّض عنه بجلب نفع ؛ أو دفع ضرر . وكلّ ذلك من فضل اللّه سبحانه وتعالى . انتهى « عزيزي » .
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 146 | عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي