وفي « السّنن » : أنّه صلّى اللّه عليه وسلّم سئل عن الخمر تجعل في الدّواء ؟ فقال : « إنّها داء ، وليست بالدّواء » .
ويذكر عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : « من تداوى بالخمر . .
فلا شفاه اللّه تعالى » .
شرح
وذكّر الضمير ! باعتبار كون الخمر شرابا .
قال الإمام النّووي في « شرح مسلم » : هذا دليل لتحريم اتّخاذ الخمر وتخليلها .
وفيه التّصريح بأنّها ليست بدواء ، فيحرم التّداوي بها ؛ لأنّها ليست بدواء ، فكأنّه يتناولها بلا سبب ، وهذا هو الصحيح عند أصحابنا : أنه يحرم التّداوي بها .
وكذا يحرم شربها للعطش ، وأمّا إذا غصّ بلقمة ؛ ولم يجد ما يسيغها به إلّا خمرا ؟
فيلزمه الإساغة بها ، لأن حصول الشّفاء بها حينئذ مقطوع به ، بخلاف التّداوي .
واللّه أعلم . انتهى .
وفي قوله ( حصول الشّفاء مقطوع به ) نظر .
( و ) أخرج التّرمذيّ وأبو داود ( في « السّنن » أنّه صلى اللّه عليه وسلم سئل عن الخمر تجعل في الدّواء ) - أي : مع شيء آخر ، ويحتمل أن يراد أنّها تستعمل دواء - ( فقال ) ؛ أي : النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ( : « إنّها داء ، وليست بالدّواء » ) .
وروى الطبرانيّ في « الكبير » ؛ وأبو يعلى عن أمّ سلمة . قالت : نبذت نبذا في كوز ، فدخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو يغلي ، فقال : « ما هذا » ؟ ! قلت : اشتكت ابنة لي فنقعت لها هذه ؟ . فقال صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ اللّه لم يجعل شفاءكم فيما حرّم عليكم » .
( ويذكر عنه صلى اللّه عليه وسلم أنّه قال : « من تداوى بالخمر فلا شفاه اللّه تعالى » ) ؛ ذكره ابن القيّم . وقال عقبه : المعالجة بالمحرّمات قبيحة عقلا وشرعا ؛ أمّا الشّرع ؛ فما ذكرناه من هذه الأحاديث وغيرها ، وأما العقل ؛ فهو أنّ اللّه سبحانه إنّما حرّمه