غلّف رأسه بالحنّاء ، ويقول : « إنّه نافع بإذن اللّه تعالى من الصّداع » .
وذكر أبو داود في « سننه » : أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم استعط .
شرح
( غلّف ) - بفتح الغين المعجمة ، واللّام مخفّفة ومثقّلة ؛ أي : ضمّخ - ( رأسه بالحنّاء ) - بالكسر والمد - ( ويقول : « إنّه نافع بإذن اللّه تعالى من الصّداع » )
قال في « المواهب » : وفي صحّته نظر ، وهو علاج خاصّ بما إذا كان الصّداع من حرارة ملتهبة ، ولم يكن عن مادّة يجب استفراغها ! ! وإذا كان كذلك - أي :
حارا - لم ينشأ عن مادّة نفع فيه الحنّاء نفعا ظاهرا . قالوا : وإذا دقّ وضمّدت به الجبهة مع الخل سكّن الصّداع ! . وهذا لا يختصّ بوجع الرّأس ، بل يعمّ جميع الأعضاء . أي : وجعها كلها . أمّا إذا كان ناشئا عن مادّة ؟ فلا ينجع فيه إلّا استفراغ هذه المادّة ، وإذا كان من برد ، لم ينفع فيه الحنّاء ، بل يزيده لبردها . انتهى مع زيادة من الزرقاني .
( وذكر أبو داود في « سننه » ) في « كتاب الطّبّ » ، وكذا في « الصحيحين » في « الطّبّ » كلّهم ؛ عن ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما .
( أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم استعط ) ، أي : استعمل السّعوط - بفتح السّين المهملة - بأن استلقى على ظهره ، وجعل بين كتفيه ما يرفعهما ؛ لينحدر رأسه الشّريف ، وقطّر في أنفه ما تداوى به ليصل إلى دماغه ؛ ليخرج ما فيه من الدّاء بالعطاس . قاله القسطلاني .
ولفظ « الصحيحين » ؛ عن ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما عن النّبي صلى اللّه عليه وسلم أنّه احتجم وأعطى الحجّام أجره ، واستعط . انتهى .