و ( الأخدعان ) : عرقان في جانبي العنق .
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يكتحل كلّ ليلة ، ويحتجم كلّ شهر ، ويشرب الدّواء كلّ سنة .
وفي « الصّحيحين » : عن ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما : أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم احتجم وأعطى الحجّام أجره .
شرح
( والأخدعان ) بخاء معجمة ؛ ودال وعين مهملتين . قال في « النّهاية » : هما ( عرقان في جانبي العنق ) . وفي « القاموس » : الأخدع : عرق في المحجمتين ، وهو شعبة من الوريد ، وهما أخدعان ؛ كما في « الصّحاح » . وهما عرقان خفيان في موضع الحجامة من العنق . قال الجوهري وربّما وقعت الشّرطة على أحدهما ، فينزف صاحبه . أي : لأنّه شعبة من الوريد . انتهى بزيادة من الشرح .
( و ) أخرج ابن عدي - بسند قال فيه : إنّه منكر ، وقال الحافظ العراقي : فيه سيف بن محمّد ! كذّبه أحمد وابن معين - ؛ عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها ؛ قالت :
( كان صلى اللّه عليه وسلم يكتحل كلّ ليلة ) بالإثمد ، ويقول : « إنّه يجلو البصر ، وينبت الشّعر » . وخصّ اللّيل ! لأنّ الكحل عند النّوم يلتقي عليه الجفنان ، ويسكّن حرارة العين ، وليتمكّن الكحل من السّراية في تجاويف العين وطبقاتها ، ويظهر تأثيره المقصود من الانتفاع .
( ويحتجم كلّ شهر ) مرّة ( ويشرب الدّواء كلّ سنة ) مرّة ، فإن عرض له ما يوجب شربه أثناء السّنة شربه أيضا ، فشربه كلّ سنة مرّة كان لغير علّة ، بخلاف ما يعرض في أثنائها ، ولم أقف على تعيين الشّهر الّذي كان يشربه فيه في حديث ولا أثر ؛ قاله المناوي .
( وفي « الصّحيحين » : البخاريّ في « البيوع والإجارة والطّب » ومسلم في « البيوع » . وكذا رواه أبو داود في « البيوع » ، والتّرمذيّ في « الشّمائل » كلّهم ؛ ( عن ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم احتجم وأعطى الحجّام أجره ) ولو كان حراما لم يعطه .