عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه تعالى عنهما : عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : « لكلّ داء . . دواء ، فإذا أصيب دواء الدّاء . . برأ بإذن اللّه عزّ وجلّ » . وفي « الصّحيحين » : عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما أنزل اللّه من داء . . إلّا أنزل له شفاء » .
شرح
كلاهما ؛ ( عن جابر بن عبد اللّه ) بن عمرو بن حرام الأنصاري ، الصّحابي ابن الصّحابيّ ( رضي اللّه تعالى عنهما ؛ عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنّه قال : « لكلّ داء ) - بفتح الدّال ممدود ، وقد يقصر - ( دواء ) - بفتح الدّال أي : شيء مخلوق مقدّر له - ( فإذا أصيب دواء الدّاء ) - بالبناء للمفعول - . والأصل : فإذا أصاب المريض دواء الدّاء المناسب له ؛ سواء أصابه بتجربة ، أو إخبار عارف ، واستعمله على القدر الّذي ينبغي ؛ في الوقت الّذي ينبغي - ( برأ بإذن اللّه عزّ وجلّ » ) لأنّ الشّيء يداوى بضدّه غالبا ، لكن قد يدقّ حقيقة المرض ، وحقيقة طبع الدّواء ، فيقلّ الفقه بالمتضادّين ، ومن ثمّ أخطأ الأطبّاء ، فمن كان مانعا - بخطإ أو غيره - تخلّف البرء ، فإن تمت المضادّة حصل البرء لا محالة ، فصحّت الكلية واندفع التّدافع . انتهى « زرقاني » .
وقال القسطلاني في « المواهب » معلّقا على هذا الحديث ؛ ما نصّه : فالشّفاء متوقّف على إصابة الدّاء الدواء بإذن اللّه تعالى ، وكذلك أنّ الدّواء قد يحصل معه مجاوزة الحدّ في الكيفيّة ، أو الكمّيّة ، فلا ينجع ، بل ربّما أحدث داء آخر . وفي رواية عليّ - عند الحميدي في كتابه المسمّى ب « طبّ أهل البيت » - : « ما من داء إلّا وله دواء » ، فإذا كان كذلك بعث اللّه عزّ وجلّ ملكا ؛ ومعه ستر فيجعله بين الدّاء والدّواء ، فكلّما شرب المريض من الدّواء لم يقع على الدّاء ، فإذا أراد اللّه برأه أمر الملك فرفع السّتر ، ثمّ يشرب المريض الدّواء فينفعه اللّه تعالى به . انتهى .
( وفي « الصّحيحين » ) من حديث عطاء بن أبي رباح ؛ ( عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما أنزل اللّه من داء ) - أي : مرضا - ( إلّا أنزل له شفاء » ) - أي : دواء - وجمعه : أشفية ، وجمع الجمع : آشاف .