وفي « الصّحيحين » أيضا : عن أنس رضي اللّه تعالى عنه : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حجمه أبو طيبة ؛ فأمر له بصاعين من طعام ، وكلّم مواليه ، . . .
شرح
قال النّوويّ في « شرح مسلم » : اختلف العلماء في كسب الحجّام ؟ .
فقال الأكثرون من السّلف والخلف : لا يحرم كسب الحجّام ، ولا يحرم أكله ؛ لا على الحرّ ولا على العبد . وهو المشهور من مذهب أحمد . وقال في رواية عنه قال بها فقهاء المحدّثين - : يحرم على الحرّ دون العبد ! وحجّتهم أحاديث النّهي عن كسب الحجّام ، وكونه خبيثا ، ومن شرّ الكسب - كما جاء ذلك في « صحيح مسلم » وغيره - .
واحتجّ الجمهور بحديث ابن عبّاس المذكور ، وحملوا أحاديث النّهي على التنزيه ، والارتفاع عن دنيء الكسب ؛ والحثّ على مكارم الأخلاق ؛ ومعالي الأمور . ولو كان حراما لم يفرّق بين الحرّ والعبد . فإنه لا يجوز للرجل أن يطعم عبده ما لا يحلّ . انتهى بتصرف قليل .
( وفي « الصّحيحين » أيضا ) : البخاري في « البيوع والإجارة والطّبّ » ومسلم في « البيوع » ، وكذا رواه أبو داود والتّرمذيّ في « الشّمائل » و « الجامع » في « البيوع » كلّهم ؛ ( عن أنس ) - أي : ابن مالك - ( رضي اللّه تعالى عنه أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حجمه أبو طيبة ) - بفتح الطّاء المهملة ، وسكون التحتية ، وبعد الموحّدة تاء - اسمه : نافع على الصّحيح ، وحكاية ابن عبد البرّ أنّه دينار ! ! وهّموه فيها ، بأنّ دينارا الحجّام تابعيّ ، روى عن أبي طيبة ، وحديثه عند ابن منده ، لا أنّه أبو طيبة نفسه . وعند البغويّ بإسناد ضعيف . أنّ اسمه ميسرة . وقال العسكريّ :
الصّحيح أنّه لا يعرف اسمه . انتهى « قسطلاني » .
( فأمر له بصاعين من طعام ) - أي : تمر ، وفي رواية : بصاع ؛ أو مدّ ؛ أو مدّين - .
( وكلّم ) صلى اللّه عليه وسلم ( مواليه ) - هم بنو حارثة على الصّحيح ، ومولاه منهم :
محيّصة بن مسعود . وإنّما جمع الموالي مجازا ، كما يقال : بنو فلان قتلوا رجلا ،