وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يحتجم على هامته ، وبين كتفيه ، ويقول : « من أهراق من هذه الدّماء . . فلا يضرّه أن لا يتداوى بشيء لشيء » .
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يحتجم في رأسه ، ويسمّيها : أمّ مغيث .
شرح
انقطع - لأن الرّماد من شأنه القبض ؛ لما فيه من التّجفيف .
وفيه امتحان الأنبياء لتعظيم أجرهم ويتأسّى بهم من نالته شدّة فلا يجد في نفسه غضاضة . انتهى « قسطلاني » .
( و ) أخرج أبو داود وابن ماجة بإسناد حسن ؛ عن أبي كبشة الأنماريّ عمر بن سعد - أو سعد بن عمر - رضي اللّه تعالى عنه قال :
( كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يحتجم على هامته ) - أي : رأسه - ( وبين كتفيه ، ويقول : « من أهراق ) - بالتّحريك ؛ أي : أراق - ( من هذه الدّماء ) - أي : بإخبار من يعرف بأنّ إراقة الدّم نافعة لذلك الشّخص - ( فلا يضرّه أن لا يتداوى بشيء ) من الأدوية ( لشيء » ) من الأمراض ، يعني أنّ الحجامة تغني عن كثير من الأدوية .
( و ) أخرج الخطيب ؛ في ترجمة محمود الواسطي - بسند فيه راو مضعّف - عن ابن عمر بن الخطّاب رضي اللّه تعالى عنهما قال :
( كان ) النّبيّ ( صلى اللّه عليه وسلم يحتجم في رأسه ) - وفي رواية عند الطبراني : في مقدّم رأسه - ( ويسمّيها ) - أي : الحجامة - ( أمّ مغيث ) بصيغة اسم الفاعل ، وفي رواية : ويسمّيها المغيثة ، وفي أخرى : المنقذة ، وفي أخرى : النّافعة .
قال ابن جرير : وكان يأمر من شكا إليه وجعا في رأسه بالحجامة وسط رأسه ، ثمّ أخرج بسنده ؛ عن ابن أبي رافع ؛ عن جدّته سلمى قالت : ما سمعت أحدا قطّ يشكو إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من وجع رأسه إلا قال : « احتجم » . انتهى مناوي على « الجامع » .