وكان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا اشتكى . . اقتمح كفّا من شونيز ، وشرب عليه ماء وعسلا .
شرح
وبالأدعية ؛ والرّقى ؛ والتعوّذات ، وبالوهم ؛ والتّخييل ؛ وغير ذلك .
وفيه ندب الرّقية بأسماء اللّه ، وبالعوذ الصّحيحة من كلّ مرض وقع أو يتوقّع ، وأنّه لا ينافي التّوكّل ولا ينقصه . وإلّا ! لكان المصطفى صلى اللّه عليه وسلم أحقّ النّاس بتحاشيه ، فإنّ اللّه لم يزل يرقّي نبيّه في المقامات الشّريفة والدّرجات الرّفيعة إلى أن قبضه ، وقد رقي في أمراضه حتّى مرض موته ! ! فقد رقته عائشة في مرض موته ، ومسحته بيدها ويده وأقرّ ذلك . انتهى « مناوي » .
والحديث أخرجه أيضا مسلم والتّرمذيّ وابن ماجة ؛ عن أبي سعيد الخدريّ رضي اللّه تعالى عنه أنّ جبريل أتى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا محمّد اشتكيت ؟ قال :
« نعم » . قال : « باسم اللّه أرقيك من كلّ شيء يؤذيك ، من شرّ كلّ نفس وعين حاسد ، باسم اللّه أرقيك واللّه يشفيك » .
( و ) في « الجامع الصّغير » مرموزا له برمز الخطيب ؛ عن أنس رضي اللّه تعالى عنه - قال المناوي : ورواه عنه أيضا باللّفظ المزبور الطّبرانيّ في « الأوسط » ، وفي العزيزي أنّه حديث حسن لغيره - :
( كان ) رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم إذا اشتكى اقتمح ) أي : استفّ . وفي رواية :
« تقمّح » - بتقديم الميم فيها على الحاء المهملة - وأمّا ما في بعض النّسخ من أنه اقتحم أو تقحّم ! فتحريف .
( كفّا ) - أي : ملء كفّ - ( من شونيز ) بضمّ الشّين المعجمة : هو الحبّة السّوداء . ( وشرب عليه ) - أي : على أثر استفافه - ( ماء وعسلا ) : أي : ممزوجا بعسل ، لأنّ لذلك سرّا بديعا في حفظ الصّحة لا يهتدي إليه إلّا خاصّة الأطباء .
ومنافع العسل لا تحصى ، حتى قال « ابن القيّم » : ما خلق لنا شيء في معناه أفضل منه ولا مثله ولا قريبا منه ، ولم يكن معوّل الأطبّاء إلّا عليه . وأكثر كتبهم