أي أبقهما معي صحيحين سليمين حتّى أموت . وقيل : أراد بقاءهما وقوّتهما عند الكبر وانحلال القوى النّفسانيّة ، فيكون السّمع والبصر وارثي سائر القوى ، والباقيين بعدها . ثمّ قال : وفي رواية :
« واجعله الوارث منّي » ، فردّ الهاء إلى الإمتاع ، فلذلك وحّده ) ا ه
وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا حمّ . . دعا بقربة من ماء ، فأفرغها على قرنه ، . . .
شرح
روى له البخاريّ ومسلم في « صحيحيهما » ، وهو أوّل من أظهر السّنّة بمرو وخراسان ، وهو من فصحاء النّاس ؛ وعلمائهم بالأدب ؛ وأيّام النّاس .
ولد سنة ثلاث وعشرين ومائة ، وتوفي سنة أربع ومائتين . وقيل : ثلاث ومائتين - رحمه اللّه تعالى - .
( أي : أبقهما معي صحيحين سليمين حتّى أموت ) ؛ أي : فالمراد دوامهما مدّة الحياة . ( وقيل : أراد بقاءهما وقوّتهما عند الكبر ) - التّقدم في السنّ - ( وانحلال القوى النّفسانيّة ) - أي : ضعفها - ( فيكون السّمع والبصر وارثي سائر القوى ، والباقيين بعدها ) . وقال غيره : أراد بالسّمع وعي ما يسمع والعمل به ، وبالبصر الاعتبار بما يرى ؛ ونور القلب الّذي يخرج به من الحيرة والظّلمة إلى الهدى .
( ثمّ قال ) في « اللّسان » : ( وفي رواية : « واجعله ) - بإفراد الضّمير - ( الوارث منّي » فردّ الهاء ) في « اجعله » ( إلى الإمتاع ) ، المفهوم من أمتع ( فلذلك وحّده ) - بتشديد الحاء المهملة - فعلى رواية الإفراد معناه : أبقه معي حتى أموت . واللّه أعلم ( انتهى ) أي : كلام « لسان العرب » .
( و ) أخرج الطّبرانيّ في « الكبير » ، والحاكم في « الطّبّ » ، والبزّار - بسند فيه راو ضعيف - كلّهم ؛ عن سمرة بن جندب رضي اللّه تعالى عنه قال :
( كان رسول اللّه ) صلى اللّه عليه وسلم ( إذا حمّ ) - أي أخذته الحمّى : التي هي حرارة بين الجلد واللّحم - ( دعا بقربة من ماء فأفرغها على قرنه ) - بفتح القاف ، أي : رأسه -