قوله : ( المعوّذات ) يعني : المعوّذتين ، والإخلاص .
شرح
وفائدة النّفث : التّبرّك بتلك الرّطوبة ؛ أو الهواء الّذي ماسّه الذّكر ، كما يتبرّك بغسالة ما يكتب من الذّكر ، وفيه تفاؤل بزوال الألم وانفصاله ؛ كانفصال ذلك الرّيق .
وخصّ المعوّذات ! لما فيها من الاستعاذة من كلّ مكروه ؛ جملة وتفصيلا ، ففي الإخلاص كمال التّوحيد الاعتقاديّ ، وفي الاستعاذة من شرّ ما خلق ما يعمّ الأشباح والأرواح . انتهى « مناوي » .
وبقيّة الحديث - كما في « البخاريّ » ؛ في آخر المغازي - : فلمّا اشتكى وجعه الّذي توفّي فيه ؛ طفقت أنفث على نفسه بالمعوّذات الّتي كان ينفث ، وأمسح بيد النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم عنه » .
وفي رواية في « الصّحيحين » : وأمسح بيده رجاء بركتها .
والحديث ذكره في « الجامع الصّغير » مرموزا له برمز متّفق عليه - يعني رواه البخاريّ ومسلم - وبرمز أبي داود ، وابن ماجة ، زاد المناوي : والنّسائي ؛ كلّهم عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها .
فائدة : قال القاضي : شهدت المباحث الطّبيّة على أنّ الرّيق له دخل في النّفع وتبديل المزاج ، ولتراب الوطن تأثير في حفظ المزاج الأصليّ ؛ ودفع نكاية المغيّرات ، ولهذا ذكروا في تدبير المسافر أنّه يستصحب تراب أرضه إن عجز عن استصحاب مائها ، حتى إذا ورد غير الماء الّذي تعوّد شربه ووافق مزاجه ؛ جعل شيئا منه في سقايته ، ويشرب الماء من رأسه ليحفظ عن مضرّة الماء الغريب ، ويأمن تغيّر مزاجه بسبب استنشاق الهواء المغاير للهواء المعتاد .
ثمّ إن الرّقى والعزائم لها آثار عجيبة تتقاعد العقول عن الوصول إلى كنهها .
انتهى « مناوي » .
و ( قوله : المعوّذات ) - بالواو المشدّدة المكسورة - ( يعني : المعوّذتين )قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ( 1 ) [ الفلق ] ،قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ( 1 ) [ الناس ] ، ( والإخلاص )