تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
قال : يا رسول اللّه ؛ أفلا أخبر بها النّاس فيستبشروا ؟ قال : « إذا يتّكلوا » . فأخبر بها معاذ - عند موته - تأثّما . رواه الشّيخان : البخاريّ ومسلم . قوله : ( تأثّما ) أي : خوفا من الإثم في كتم هذا العلم .
شرح
أو المراد : تحريم النّار على اللّسان النّاطق بالشّهادتين ، كتحريم مواضع السّجود . ( قال ) - أي معاذ - ( : يا رسول اللّه ؛ أفلا ) - بهمزة الاستفهام ، وفاء العطف المحذوف معطوفها ، والتّقدير : أقلت ذلك فلا - ( أخبر بها النّاس فيستبشروا ؟ ! ) نصب بحذف النّون لوقوع الفاء بعد النّفي ؛ أو الاستفهام ، أو العرض ، وهي تنصب في كلّ ذلك ، والتّقدير : فأن يستبشروا . ( قال ) صلى اللّه عليه وسلم : ( « إذا ) - أي : إن أخبرتهم - ( يتّكلوا » ) . بتشديد المثنّاة الفوقيّة ، وكسر الكاف ، أي : يعتمدوا على الشّهادة المجرّدة ، وهو جواب وجزاء ونصب . ( فأخبر بها معاذ - عند موته - ) - أي : موت معاذ ( تأثّما ) - بفتح المثنّاة الفوقية ؛ وفتح الهمزة ؛ وتشديد المثلّثة المضمومة ؛ أي : تجنّبا عن الإثم - ( رواه الشّيخان : البخاريّ ) في « كتاب العلم ؛ باب : من خصّ بالعلم قوما دون قوم » . ( ومسلم ) واللّفظ له في « كتاب الإيمان ؛ باب : الدّليل على أنّ من مات على التّوحيد دخل الجنّة قطعا » ؛ كلاهما عن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه أنّ نبيّ اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومعاذ بن جبل رديفه على الرّحل قال : « يا معاذ . . . » فذكره . ( قوله : « تأثّما » ) ؛ بالتّشديد . ( أي : خوفا من ) الوقوع في ( الإثم في ) أي : بسبب - ( كتم هذا العلم ) الّذي أمر اللّه بتبليغه ، حيث قالوَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ[ 187 / آل عمران ] ، وليس فيه مخالفة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأنّ نهيه مقيّد بالاتّكال ، إذ كانوا حديثي عهد بالإسلام ، فلما زال القيد ، وصاروا حريصين على العبادة لم يبق نهي ، أو أنّ النّهي لم يكن للتّحريم ، بل للتّنزيه ، وإلّا ! لما كان يخبر به أصلا . قال في « الفتح » : وهذا أوجه ، لكون معاذ أخّر ذلك إلى وقت موته . واللّه أعلم .