312 - « يا معاذ » ، قال : لبّيك يا رسول اللّه وسعديك . قال :
« يا معاذ » ، قال : لبّيك يا رسول اللّه وسعديك ، قال : « يا معاذ » ، قال : لبّيك يا رسول اللّه وسعديك ، ( ثلاثا ) ، قال : « ما من عبد يشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله صدقا من قلبه . . إلّا حرّمه اللّه على النّار » . . .
شرح
والحديث أخرجه التّرمذيّ ؛ عن عبد اللّه بن سلام الإسرائيليّ الصّحابيّ الجليل رضي اللّه تعالى عنه ؛ وقال : حديث صحيح .
312 - ( « يا معاذ » ) أي : ابن جبل ( قال : لبّيك يا رسول اللّه وسعديك ) ، اللّبّ بفتح اللّام - : معناه هنا الإجابة ، والسّعد : المساعدة ، كأنّه قال : لبّا لك وإسعادا لك ، ولكنّهما ثنّيا على معنى التّأكيد والتّكثير ، أي : إجابة بعد إجابة ، وإسعادا بعد إسعاد . وقيل في أصل « لبّيك » واشتقاقها غير ذلك . انتهى « فتح الباري » .
( قال : « يا معاذ » . قال : لبّيك يا رسول اللّه وسعديك . قال : « يا معاذ » قال : لبّيك يا رسول اللّه وسعديك ، ثلاثا ) أي : النّداء والإجابة قيلا ثلاثا . ( قال ) أي : النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : ( « ما من عبد يشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله صدقا من قلبه ) - متعلّق ب « صدقا » ، أي : يشهد بلفظه ، ويصدّق بقلبه - ( إلّا حرّمه اللّه على النّار » ) .
فإن قلت : إنّ ظاهر هذا يقتضي عدم دخول جميع من شهد الشّهادتين النار ، لما فيه من التّعميم والتّأكيد ، وهو مصادم للأدلّة القطعيّة الدّالّة على دخول طائفة من عصاة الموحّدين النار ، ثمّ يخرجون بالشّفاعة ؟
أجيب : بأنّ هذا مقيّد 1 - بمن قالها تائبا ثمّ مات على ذلك . أو أنّ المراد بالتّحريم هنا : تحريم الخلود ؛ لا أصل الدخول . أو أنّه خرج مخرج الغالب ؛ إذ الغالب أنّ الموحّد يعمل الطّاعة ، ويجتنب المعصية ، أو 2 - من قال ذلك مؤدّيا حقّه وفرضه .