308 - « اليمين الفاجرة تدع الدّيار بلاقع » .
شرح
وفيه الأمر بالتّيسير بسعة الرّحمة والنّهي عن التّنفير بذكر التّخويف ؛ أي : من غير ضمّه إلى التّبشير ، وتأليف من قرب عهده بالإسلام ، وترك التّشديد عليه والأخذ بالرّفق ، وتحسين الظّنّ باللّه لكن لا يجعل وعظه كلّه رجاء ، بل يشوبه بالخوف .
انتهى مناوي على « الجامع » .
والحديث ذكره في « الجامع » مرموزا له برمز الإمام أحمد والبخاري ومسلم والنّسائي ؛ كلهم عن أنس رضي اللّه تعالى عنه .
قال المناوي . ورواه البخاري وغيره ؛ عن أبي موسى الأشعري ، وذكر أنّه قال ذلك له ولمعاذ لمّا بعثهما إلى اليمن ، وزاد - بعد ما ذكر هنا - : « وتطاوعا ولا تختلفا » .
قال أبو البقاء : وإنّما قال « يسّروا » بالجمع مع أنّ المخاطب اثنان ! ! لأن الاثنين جمع في الحقيقة ، إذ الجمع ضمّ إلى شيء إلى شيء . أو يقال : إن الاثنين أميران ، والأمير إذا قال شيئا توقع قبول الأمر إلى الجمع ، أو أراد أمرهما وأمر من يوليانه . انتهى .
308 - ( « اليمين الفاجرة ) - أي : الكاذبة - ( تدع ) - أي : تترك - ( الدّيار بلاقع » ) بفتح الباء واللّام ، وكسر القاف ؛ جمع : بلقع ؛ وهي الأرض القفراء الّتي لا شيء فيها .
يريد أن الحالف كاذبا يفتقر ، ويذهب ما في بيته من الرّزق .
وقيل : هو أن يفرّق اللّه شمله ، ويغيّر عليه ما أولاه من نعمه .
والحديث ذكره في « المواهب » ، وقال : رواه الديلمي في « مسند الفردوس » من حديث أبي هريرة مرفوعا ، وذكره في « الجامع » بلفظ : « ليس شيء أطيع اللّه فيه أعجل ثوابا من صلة الرّحم ، وليس شيء أعجل عقابا من البغي وقطيعة الرّحم ، واليمين الفاجرة تدع الدّيار بلاقع » ورمز له برمز البيهقي في « سننه » ؛ عن أبي هريرة