وعن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت : كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يصوم من الشّهر السّبت والأحد والاثنين ، ومن الشّهر الآخر الثّلاثاء والأربعاء والخميس .
شرح
( و ) أخرج الترمذي في « جامعه » ؛ من حديث خيثمة ؛ وقال حسن - قال عبد الحق : والعلّة المانعة له من تصحيحه أنّه روي مرفوعا وموقوفا ؛ وذا عند الترمذي علّة ! ! - قال ابن القطّان : وينبغي البحث ( عن ) سماع خيثمة من ( عائشة رضي اللّه تعالى عنها ) فإني لا أعرفه . انتهى .
( قالت ) ؛ أي : عائشة رضي اللّه تعالى عنها : ( كان النّبيّ صلى اللّه عليه وسلّم يصوم من الشّهر السّبت ) ، سمّي بذلك ! ! لأن السبت القطع ، وذلك اليوم انقطع فيه الخلق ، فإنّ اللّه سبحانه وتعالى خلق السماوات والأرض في ستّة أيام ؛ ابتدأ الخلق يوم الأحد وختمه يوم الجمعة بخلق آدم عليه السلام . وأمّا قول اليهود لعنهم اللّه « إنّ اللّه تعالى استراح فيه » ! ! فتولّى اللّه تعالى ردّه عليهم بقوله تعالىوَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ ( 38 )[ ق ] . ومن ثمّ أجمعوا على أنه لا أبلد من اليهود ، وكذا من تبعهم من المجسّمة ! ! كذا قال ملّا علي قاري .
( والأحد ) سمّي بذلك ! ! لأنه أوّل ما بدأ اللّه الخلق فيه ، وأول الأسبوع - على خلاف فيه - .
( والاثنين ) ، سمّي بذلك ! ! لأنّه ثاني أيام الأسبوع - على الخلاف في ذلك - .
( ومن الشّهر الآخر الثّلاثاء ) - بفتح المثلاثة مع المد - ، ( والأربعاء ) - بتثليث الباء - ( والخميس ) بالنصب فيه وفيما قبله ؛ على أنّه مفعول فيه ل « يصوم » .
قال المظهري : أراد صلى اللّه عليه وسلّم أن يبيّن سنّيّة صوم جميع أيام الأسبوع ، فصام من شهر السبت والأحد والاثنين ، ومن شهر الثلاثاء والأربعاء والخميس .
وإنّما لم يضمّ جميع هذه الستة متوالية ! ! لئلا يشقّ على الأمة الاقتداء به .