وعن ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا يدع صوم أيّام البيض في سفر ولا حضر .
و ( أيّام البيض ) : اليوم الثّالث عشر من الشّهر ، . . .
شرح
غرّة كلّ شهر ، وكذا ثلاثة من آخره : السابع والعشرين ؛ وتالييه ، وممّن اختار صوم أيّام البيض كثير من الصحابة والتابعين .
قال القاضي : اختلفوا في تعيين هذه الثلاثة المستحبّة في كلّ شهر ! ! ! ففسّره جماعة من الصحابة والتابعين بأيّام البيض ؛ وهي : الثالث عشر وتالياه ؛ منهم عمر بن الخطاب ، وابن مسعود ، وأبو ذر رضي اللّه عنهم .
واختار إبراهيم النّخعي وآخرون ثلاثة في أوّله ؛ منهم الحسن البصري .
واختارت عائشة رضي اللّه عنها وآخرون صيام السبت والأحد والاثنين من شهر ، ثمّ الثلاثاء والأربعاء والخميس من آخر .
وفي حديث رفعه ابن عمر : أوّل اثنين في الشهر وخميسان بعده . وأم سلمة أوّل خميس والاثنين بعده ، ثم الاثنين .
وقيل : أوّل يوم من الشهر والعاشر والعشرون ، وقيل : إنّه صام به مالك بن أنس .
وروي عنه كراهة صوم أيام البيض ، ولعله مخافة الوجوب على مقتضى أصله ! !
وقال ابن شعبان المالكي : أوّل يوم من الشهر والحادي عشر والحادي والعشرون .
وعندي أنّه يعمل في كلّ شهر بقول ، والباقي بقول الأكثر الأشهر ، وهو أيام البيض ، وإن قدر على الجمع بين الكلّ في كلّ شهر ؛ فهو أكمل وأفضل . انتهى .
( و ) أخرج الطبراني في « الكبير » بسند حسن ؛ ( عن ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما ) قال : ( كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم لا يدع صوم أيّام ) الليالي ( البيض في سفر ولا حضر ) ؛ أي : كان يلازم صومها فيهما ( وأيّام البيض ) هي : ( اليوم الثّالث عشر من الشّهر ،