وعن معاذة قالت : قلت لعائشة : أكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يصوم ثلاثة أيّام من كلّ شهر ؟ قالت : نعم ، قلت : من أيّها كان يصوم ؛ أي : من أيّ أيّامه ؟ قالت : كان لا يبالي من أيّها صام ؛ أي :
من أوّله ، ومن وسطه ، ومن آخره .
شرح
ولم يذكر في هذا الحديث يوم الجمعة ! ! وقد ذكر في حديث آخر قبل هذا ؛ وهو حديث ابن مسعود أنّه كان قلّما يفطر يوم الجمعة منفردا ؛ أو منضمّا إلى ما قبله ؛ أو ما بعده - على ما سبق تقريره هناك - .
وسمّيت « الجمعة » بذلك ! ! لأنّه تمّ فيه خلق العالم ؛ فاجتمعت أجزاؤه في الوجود . انتهى « مناوي وجمع الوسائل » .
( و ) أخرج مسلم ، وأبو داود ، والترمذي ؛ في « الجامع » و « الشمائل » ، وابن ماجة : كلّهم ؛ ( عن معاذة ) العدوية ( قالت :
قلت لعائشة ) أمّ المؤمنين رضي اللّه تعالى عنها ( : أكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يصوم ثلاثة أيّام من كلّ شهر ؟ ! قالت ) - أي - عائشة الصديقة ( : نعم . قلت : من أيّها ) ؛ أي : من أي الشهر ( كان يصوم ؛ أي : من أيّ أيّامه ؟ ! ) .
لأنّ « أي » إذا أضيفت إلى جمع معرّف يكون السؤال لتعيين بعض أفراده ، ك « أيّ الرجال جاء ؟ » أي : أزيد أم خالد ؟ .
( قالت ) - أي - عائشة ( : كان لا يبالي من أيّها صام . أي ) كان يستوي عنده الصوم ( من أوّله ، ومن وسطه ، ومن آخره ) .
قال ملّا علي قاري في « جمع الوسائل » : قال العلماء : ولعلّه صلى اللّه عليه وسلّم لم يواظب على ثلاثة معيّنة ؛ لئلا يظنّ تعيينها وجوبا ، فإنّ أصل السنّة يحصل بصوم أيّ ثلاثة من الشهر ، والأفضل صوم أيّام البيض الثالث عشر وتالييه .
ويستحبّ صوم ثلاثة أيام من أوّل الشهر ، لما سبق : من أنّه كان يصوم ثلاثة من