تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
103 - « حفّت الجنّة بالمكاره ، وحفّت النّار بالشّهوات » .
شرح
عليهم الصحّة ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة . وهذا لا ينافي طلب العافية المأمور به في عدة أحاديث ، لأن المطلوب العافية السليمة العاقبة مما ذكر . والحديث ذكره في « كنوز الحقائق » مرموزا له برمز الديلمي في « مسند الفردوس » ، وذكره في « الجامع الصغير » بلفظ : « كفى بالسّلامة داء » مرموزا له برمز الديلمي في « مسند الفردوس » ؛ عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما ، وإسناده ضعيف ؛ قال الديلمي : وفي الباب ؛ عن أنس رضي اللّه عنه . 103 - ( « حفّت الجنّة بالمكاره ) أي : أحاطت بها . والمراد بالمكاره : ما يكرهه المرء ويشقّ عليه من القيام بحقوق العبادة على وجهها ؛ كإسباغ الطّهر في الشّتاء وتجرّع الصّبر على المصائب والتسليم لأمر اللّه فيها واجتناب المنهيات قولا وفعلا ، وأطلق عليها مكاره ! ! لمشقّتها على العامل وصعوبتها ؛ ( وحفّت النّار بالشّهوات » ) أي : ما يستلذّ من أمور الدّنيا مما منع الشرع من تعاطيه ، وهذا تمثيل حسن ، ومعناه يوصل إلى الجنّة بارتكاب المكاره من الجهد في الطاعة ، والصبر عن الشهوة ؛ كما يوصل المحجوب عن الشيء إليه بهتك حجابه ، ويوصل إلى النّار بارتكاب الشهوات . . . ومن المكاره : الصبر على المصائب بأنواعها ، فكلّ من صبر على واحدة قطع حجابا من حجب الجنّة ، ولا يزال يقطع حجبها حتى لا يبقى بينه وبينها إلا مفارقة روحه بدنه ؛ فيقاليا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ( 27 ) ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً ( 28 )[ الفجر ] . قال الغزالي : بيّن بهذا الحديث أن طريق الجنّة وعر ، وسبيل صعب كثير العقبات شديد المشقّات ، بعيد المسافات عظيم الآفات ، كثير العوائق والموانع ، خفيّ المهالك والقواطع ، عزيز الأعداء والقطّاع ، عزيز الأتباع والأشياع ؛ وهكذا يجب أن يكون . قال ابن حجر : وهذا من جوامع كلم المصطفى صلى اللّه عليه وسلّم وبديع بلاغته في ذمّ الشّهوات ؛ وإن مالت إليها النّفوس ، والحث على الطاعات ؛ وإن كرهتها وشقّت عليها . والحديث متفق عليه ؛ عن أبي هريرة رضي اللّه عنه . لكن للبخاري « حجبت » بدل « حفّت » في الموضعين ؛ ورواه القضاعي ؛ عن أبي هريرة بلفظ مسلم ؛ وأخرج الإمام