101 - « الحسب . . المال ، والكرم . . التّقوى » .
شرح
الرّجال ؛ أي : تمنّيهم الظّفر ، ولا تفي لهم ، كالضّحكة إذا كان يضحك بالناس .
قال العسكري : أراد بالحديث أن المماكرة في الحرب أنفع من الطعن والضرب ؛ والمثل السّائر : إذا لم تغلب فاخلب . أي : اخدع .
قال العزيزي : وأصل الخدع : إظهار أمر وإضمار خلافه ، يعني : الحرب الكامل إنما هو المخادعة ؛ لا المواجهة ، وحصول الظّفر مع المخادعة بغير خطر .
وفيه التحريض على أخذ الحذر في الحرب ، والندب إلى خداع الكفّار ، إلّا أن يكون فيه نقض عهد أو أمان ؛ فلا يجوز .
ويقع الخداع بالتعريض والتوراة واليمين وإخلاف الوعد ونحو ذلك ؛ قال النووي :
اتفقوا على حلّ خداع الكفّار في الحرب كيف كان ، حيث لا نقض عهد ولا أمان .
وفي الحديث الإشارة إلى استعمال الرأي في الحرب ، بل الاحتياج إليه آكد من الشّجاعة ، فينبغي قدح الفكر وإعمال الرأي ، واستعمال المكيدة في الحرب حسب الاستطاعة ، فإن ذلك أنفع من الشجاعة ، ولهذا وقع الاقتصار على ما يشير إليه بهذا الحديث ، كما في قوله : « الحجّ عرفة » .
والحديث ذكره في « الجامع الصغير » مرموزا له برمز الإمام أحمد والبخاري ومسلم وأبي داود والترمذي في « الجهاد » ؛ عن جابر بن عبد اللّه ، والبخاري ومسلم ؛ عن أبي هريرة ، والإمام أحمد ؛ عن أنس بن مالك ، وأبي داود ؛ عن كعب بن مالك الأنصاري ، وابن ماجة ؛ عن ابن عباس ، وعن عائشة . والبزّار في مسنده ؛ عن الحسين بن علي ؛ والطبراني في « الكبير » ؛ عن الحسين بن علي وعن زيد بن ثابت وعبد اللّه بن سلام وعوف بن مالك ، وعن نعيم بن مسعود وعن النواس بن سمعان . وابن عساكر عن خالد بن الوليد ؛ وهو حديث متواتر .
101 - ( « الحسب : المال ، والكرم : التّقوى » ) ، أي : الشيء الذي يكون به المرء عظيما عند الناس ؛ هو المال ، والذي يكون به عظيما عند اللّه ؛ هو التقوى ، والتفاخر بالآباء ليس واحدا منهما فلا فائدة له ؛ أو المراد : إن الغني يعظم ما لا يعظم الحسيب ، فكأنه لا حسب إلّا المال ؛ وإنّ الكريم هو المتّقي ، لا من يجود بماله ويخاطر بنفسه ليعدّ جوادا شجاعا . وقال العلقمي : الحسب - في الأصل - الشّرف بالآباء ،