تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
102 - « حسبك بالصّحّة والسّلامة داء قاتلا لابن آدم » .
شرح
وما يعده الإنسان من مفاخره ، والمعنى : إنّ الفقير ذا الحسب لا يوقّر ولا يحتفل به ، والغنيّ الذي لا حسب له يوقّر ويجلل في العيون ؛ وقال العامري في شرح الشهاب : أشار بالخبر إلى أن الحسب الذي يفتخر به أبناء الدنيا اليوم المال ، فقصد ذمّهم بذلك حيث أعرضوا عن الأحساب الخفية ومكارم الأخلاق الدينية ، ألا ترى أنه أعقبه بقوله : والكرم التقوى ؛ والتقوى تشمل المكارم الدينيّة والشيم المرضيّة التي فيها شرف الدارين . انتهى . من شروح « الجامع الصغير » . ومما ينسب للإمام الشافعي - رحمه اللّه تعالى - :قيمة المرء فضله عند ذي الفض * ل وما في يديه عند الرّعاعفإذا ما حويت علما ومالا * كنت عين الزّمان بالإجماعوإذا منهما غدوت خليّا * صرت في النّاس من أخسّ المتاعوالحديث ذكره في « الجامع الصغير » ؛ مرموزا له برمز الإمام أحمد والترمذي في « التفسير » ، وابن ماجة في « الزهد » ، والحاكم في « النكاح » ؛ عن سمرة بن جندب ؛ وقال الترمذي : حسن صحيح ؛ وقال الحاكم : على شرط البخاري ، وأقرّه الذّهبي . لكن قيل : إنّه من حديث الحسن عن سمرة ؛ وقد تكلموا في سماعه منه . انتهى مناوي على « الجامع الصغير » . 102 - ( « حسبك بالصّحّة ) في البدن ، ( والسّلامة ) عن المنغّصات ؛ في النفس والأهل والمال ( داء قاتلا لابن آدم » ) ، لأنّ ذلك يدعوه إلى الغرور وارتكاب الشّرور ، ويورثه البطر والعجب ، وينسيه الآخرة ، ويحبّب إليه الدّنيا لما يألفه من الشّهوات ؛ « وحبّ الدّنيا رأس كلّ خطيّة » ! والتمتّع بالشّهوات المباحات يحجب القلوب عن الآخرة ، وكل ذلك يسقم الدين ؛ وهو دليل على عدم محبّة اللّه له ، لأنّ المؤمن كخامة الزرع يتكفّؤها البلاء ، وإذا أحبّ اللّه عبدا ابتلاه ليسمع تضرّعه ، ويكره العفريت النّفريت الذي لا يمرض ولا يرمد . فالمؤمن كثير المشوّشات والمنغّصات في بدنه وماله وأهله ، فيمرض ويصاب غالبا ، ويخلو من ذلك أحيانا ليكفّر عنه سيئاته ، ولا يخلو المؤمن من قلّة أو علّة أو ذلّة . وأمّا دوام السّلامة للعبد فيخشى منه الاستدراج ؛ وهو من علامة الكفّار ، لأن الغالب