تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
. . . . . . . . . .
شرح
الاضطجاع بعد ركعتي الفجر سنّة » . قال : وذهب مالك وجمهور العلماء وجماعة من الصحابة إلى أنّه بدعة ، وأشار إلى أنّ رواية الاضطجاع بعد ركعتي الفجر مرجوحة . قال : فتقدّم رواية الاضطجاع قبلهما . قال : ولم يقل أحد في الاضطجاع قبلهما « إنّه سنة » ؛ فكذا بعدهما . قال : وقد ذكر مسلم ؛ عن عائشة رضي اللّه عنها قولها « فإن كنت مستيقظة حدثني ، وإلّا ! اضطجع » فهذا يدلّ على أنّه ليس بسنّة ، وأنّه تارة كان يضطجع قبل ، وتارة بعد ، وتارة لا يضطجع . انتهى كلام القاضي عياض ؛ نقله النووي في « شرح مسلم » . وتعقّبه النوويّ قائلا : الصحيح - أو الصواب - : أنّ الاضطجاع بعد الفجر سنّة ، لحديث أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « إذا صلّى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع على يمينه » رواه أبو داود ، والترمذي ؛ بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم . قال الترمذي : هو حديث حسن صحيح ، فهذا حديث صحيح صريح في الأمر بالاضطجاع . وأما حديث عائشة بالاضطجاع بعدها وقبلها ، وحديث ابن عباس قبلها ! ! فلا يخالف هذا ، فإنّه لا يلزم من الاضطجاع قبلها أن لا يضطجع بعدها . ولعله صلى اللّه عليه وسلّم ترك الاضطجاع بعدها في بعض الأوقات بيانا للجواز ؛ لو ثبت الترك ، ولم يثبت ! ! فلعله كان يضطجع قبل وبعد ! ! . وإذا صحّ الحديث في الأمر بالاضطجاع بعدها مع روايات الفعل الموافقة للأمر به ؛ تعيّن المصير إليه . وإذا أمكن الجمع بين الأحاديث ! ؟ لم يجز ردّ بعضها ، وقد أمكن بطريقين أشرنا إليهما ؛ أحدهما : أنّه اضطجع قبل وبعد . والثاني : أنّه تركه بعد في بعض الأوقات لبيان الجواز . واللّه أعلم . انتهى كلام النووي . وقال العلامة السيّد محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني في « سبل السلام » : العلماء في هذه الضجعة بين مفرط ومفرّط ومتوسط . فأفرط جماعة من أهل الظاهر ؛ منهم ابن حزم ومن تابعه ، فقالوا بوجوبها ، وأبطلوا صلاة الفجر بتركها ، وذلك لفعله المذكور في حديث عائشة الذي رواه