ثمّ يصلّي ثلاثا .
قالت عائشة رضي اللّه تعالى عنها : قلت : يا رسول اللّه ؛ أتنام قبل أن توتر ؟ فقال : « يا عائشة ؛ إنّ عينيّ تنامان ، ولا ينام قلبي » .
وعن عائشة أيضا رضي اللّه . . .
شرح
السؤال ، ( ثمّ يصلّي ثلاثا ) لم يصف هذه الثلاث بالطول ؛ ولا بالحسن ! ! إشارة إلى أنّه خفّفها ، وظاهر اللفظ يقتضي أنه صلّى الثلاث بسلام واحد ، وهو جائز ، بل واجب عند أبي حنيفة ، لكن صلاتها بسلامين أفضل عندنا - معاشر الشافعية - ، ومتعيّن عند المالكية . انتهى « باجوري » .
( قالت عائشة رضي اللّه تعالى عنها : قلت : يا رسول اللّه ؛ أتنام قبل أن توتر ) ؛ أي : مع أنك أمرت بعض أصحابك - كأبي هريرة - بالوتر قبل النوم ؛ مخافة أن يغلبه النوم فيفوته الوتر ؟ ! ! .
( فقال : « يا عائشة ؛ إنّ عينيّ ) - بتشديد الياء - ( تنامان ، ولا ينام قلبي » ) ؛ أي : فلا أخاف فوت الوتر ، ومن أمن فوته سنّ له تأخيره ، بخلاف من يخاف فوت الوتر بالاستغراق في النوم إلى الفجر ، فالأولى له أن يوتر قبل أن ينام ، ولمّا علم صلى اللّه عليه وسلّم من حال أبي هريرة رضي اللّه عنه ذلك أمره بأن يوتر قبل أن ينام .
فالحاصل : أنّ من وثق بيقظته ؛ سنّ له تأخيره ، ومن لم يثق بها ! سنّ له تقديمه . انتهى « باجوري » .
وعدم نوم القلب من خصائصه على أمته ؛ لا على الأنبياء ، فكلّهم لا تنام قلوبهم ، لاستغراقها في شهود جمال الذات العليّة والحضرة المتعالية وجلالها .
وإنّما فاتته صلاة الصبح في حديث نومه في الوادي ! ! لأن رؤية الفجر من وظائف البصر ؛ لا القلب . واللّه أعلم .
( و ) أخرج مسلم ، والترمذي في « الشمائل » ؛ ( عن عائشة أيضا رضي اللّه