أحد إلّا غلبه » .
شرح
يوم ، ويقوم جميع اللّيل ، فإنه يعجز ، فيترك جميع ذلك ، فيصير معرضا عن اللّه بعد الإقبال ، أو بالمبالغة في الطهارة والصّلاة وإخراج الحروف من مخارجها .
و « الدّين » منصوب على المفعولية ، وفاعله قوله : ( أحد ) الثابت في رواية ابن السكن وفي بعض الروايات عند الأصيلي ، وكذا هو في طرق هذا الحديث عند الإسماعيلي وأبي نعيم وابن حبان وغيرهم ، وأكثر رواة البخاري بإسقاط لفظ « أحد » على إضمار الفاعل للعلم به ، و « الدين » نصب على المفعولية أيضا .
وحكى صاحب « المطالع » أن أكثر الروايات برفع « الدّين » على أنّ « يشادّ » مبنيّ لما لم يسمّ فاعله ، وعارضه النووي بأنّ أكثر الروايات : بالنصب .
قال الحافظ ابن حجر : ويجمع بينهما بأنّه بالنسبة إلى روايات المغاربة والمشارقة ، ويؤيّد النصب لفظ حديث بريدة عند أحمد : « إنه من يشادّ هذا الدين يغلبه » . ذكره في حديث آخر يصلح أن يكون هو سبب حديث الباب . انتهى زرقاني
( إلّا غلبه » ) قال العلقمي : المعنى لا يتعمّق أحد في الأعمال الدينيّة ويترك الرّفق إلّا عجز وانقطع ، فيغلب . قال في « الفتح » : وليس المراد منع طلب الأكمل في العبادة ، فإنّه من الأمور المحمودة ، بل منع الإفراط المؤدي إلى الملال ، والمبالغة في التطوع المفضي إلى ترك الأفضل ، أو إخراج الفرض عن وقته كمن بات يصلّي اللّيل ويغالب النّوم إلى أن غلبته عيناه في آخر اللّيل ؛ فنام عن صلاة الصّبح ؛ أي : عن وقت الفضيلة ، أو إلى أن خرج الوقت المختار ، أو إلى أن طلعت الشمس ؛ فخرج وقت الفريضة .
وفي حديث محجن بن الأدرع عند أحمد : « إنّكم لن تنالوا هذا الأمر بالمبالغة ، وخير دينكم أيسره » .
وقد يستفاد من هذا ، الإشارة إلى الأخذ بالرّخصة الشرعية ، فإن الأخذ بالعزيمة في موضع الرّخصة تنطّع ، كمن يترك التيمّم عند العجز عن استعمال الماء فيفضي به استعمال الماء إلى حصول الضّرر .