من أذهب آخرته بدنيا غيره » .
53 - « إنّ الدّين يسر ، ولن يشادّ الدّين . . .
شرح
( من أذهب آخرته ) بترك الواجب أو المندوب ( بدنيا غيره » ) ؛
أي : بسبب اشتغاله بجلب دنيا غيره ؛ كخدام العظماء يشتغلون بنفع مخاديمهم ، والقيام بمصالحهم ، ويتركون الصّلوات ، ويحلفون الأيمان الفاجرة ، ويأخذون أموال الناس لاسترضاء مخاديمهم ؛ كذا قاله الزرقاني على « المواهب » .
وفي القليوبي على « المنهاج » الفقهي : وأخسّ الأخسّاء : من باع دينه بدنيا غيره كالمكّاس . انتهى . أي : وكالقاضي الذي يحكم لغيره بملك غيره ظلما ؛ كما قاله شيخنا .
وفي « المواهب مع الشرح » : أن ابن النّجار في « تاريخ بغداد » روى من حديث عبد اللّه بن عامر بن ربيعة العتري « حليف بني عديّ » أبي محمد المدني ولد على عهد النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، ووثّقه العجلي .
روى عن أبيه عامر صحابيّ مشهور حديثا لفظه : « أخسّ الناس صفقة : رجل أخلق يديه في آماله ، ولم تساعده الأيام على أمنيّته ؛ فخرج من الدّنيا بغير زاد ، وقدم على اللّه بغير حجة » . وهو مما بيّض له الديلمي لعدم وقوفه له على سند .
انتهى ملخصا ، ومثله في « الجامع الصغير وشرحه » .
53 - ( « إنّ الدّين ) - بكسر الدال - أي : دين الإسلام ( يسر ) أي : ذو يسر ؛ نقيض العسر ، أو هو يسر ، مبالغة لكثرة اليسر - بالنسبة للأديان قبله - كأنّه نفسه ، لأنّ اللّه رفع عن هذه الأمة الإصر الّذي كان على من قبلهم .
ومن أوضح الأمثلة له أنّ توبتهم كانت بقتل أنفسهم ، وتوبة هذه الأمّة بالإقلاع والعزم على عدم العود والنّدم .
( ولن يشادّ ) : أي : يقاوم ( الدّين ) بأن يتعمّق بكثرة العبادة كأن يصوم كلّ