55 - « إنّك لن تدع للّه شيئا . . إلّا عوّضك اللّه خيرا منه » .
شرح
وسببه : أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم مرّ بامرأة تبكي على صبيّ لها ؛ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لها :
« اتقي اللّه واصبري » فقالت : إليك عنّي ، فإنّك لم تصب بمصيبتي ! ، ولم تعرفه .
فقيل لها : إنّه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ! فأتت بابه فلم تجد عنده بوّابين فقالت : لم أعرفك . . .
فذكره .
وفي رواية : « إنّما الصّبر عند الصّدمة الأولى » وفي رواية : « إنّما الصّبر عند أوّل صدمة » ، وفي رواية : « الصّبر عند الصّدمة الأولى » .
( « إنّك لن تدع للّه ) ؛ أي : لمحض الامتثال من غير مشاركة غرض من الأغراض ( شيئا ) ؛ بأن لا تشدّد في طلبه لكون تركه فيه رفق بالمسلمين ( إلّا عوّضك اللّه خيرا منه » ) في الدين والدنيا ، لأنّك لما قهرت نفسك وهواك لأجل اللّه جوزيت بما هو أفضل وأنفع .
والحديث ذكره المناوي في « الطبقات » باللفظ الذي أورده المصنف .
وذكره العجلوني في « الكشف » بلفظ : « ما ترك عبد شيئا للّه لا يتركه إلّا له ؛ إلّا عوّضه اللّه منه ما هو خير له في دينه ودنياه » وقال : رواه أبو نعيم عن ابن عمر مرفوعا ، وقال : غريب .
لكن له شواهد منها ما رواه التيمي في « ترغيبه » عن أبي بن كعب مرفوعا بلفظ : « لا يترك عبد شيئا لا يدعه إلّا للّه ، إلّا آتاه اللّه ما هو خير له منه » .
ولأحمد عن قتادة وأبي الدهماء : أنّهما نزلا على رجل من البادية ، فقالا له :
هل سمعت من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم شيئا ؟ قال : نعم سمعته يقول : « إنّك لن تدع شيئا للّه إلّا أبدلك اللّه به ما هو خير لك منه » . وفي لفظ له أيضا : « إنّك لن تدع شيئا اتّقاء اللّه إلّا أعطاك اللّه خيرا منه » . ورجاله رجال الصحيح .
وأخرج ابن عساكر عن ابن عمر مرفوعا : « ما ترك عبد للّه أمرا لا يتركه إلّا للّه ؛ إلّا عوّضه اللّه منه ما هو خير له منه في دينه ودنياه » .