. . . . . . . . . .
شرح
وقال المناوي ؛ يريد أن العبد إذا لزمه القيام بمؤونة من تلزمه مؤونته شرعا ، فإن كانت تلك المؤن قليلة قلّل له ، وإن كانت كثيرة وتحمّلها على قدر طاقته وقام بحقّها وعانى من فنون الدنيا ما أمر به لأجلها ؛ أمدّه اللّه بمعونته ، ورزقه من حيث لا يحتسب بقدرها . وعماد ذلك طلب المعونة من اللّه تعالى بصدق وإخلاص ، فهو حينئذ مجاب فيما طلب من المعونة ، فمن كانت عليه مئونة شيء فاستعان اللّه عليها جاءته المعونة على قدر المئونة ، فلا يقع لمن اعتمد ذلك عجز عن مرام أبدا .
وفي ذلك ندب إلى الاعتصام بحول اللّه وقوّته وتوجيه الرّغبات إليه بالسؤال والابتهال ، ونهي عن الإمساك والتقتير على العيال ؛ فلا يخشى الإنسان الفقر من كثرة العيال ، فإنّ اللّه يعينه على مؤونتهم ، بل يندب له أن يعمل على ما فيه تكثيرهم ؛ اعتمادا على اللّه . ولذا لما شكا بعض التلامذة لشيخه ضيق العيش أمره بالزّواج ؛ فتعجب لكونه على مؤونة نفسه ، لكنه امتثل ثمّ شكا له بعد ذلك ؛ فأمره بالسكنى في بيت ، ثمّ باتخاذ دابة ، ثمّ باتّخاذ خادم ، فوسّع اللّه عليه بعد ذلك ، فالشيخ أخذ ذلك من هذا الحديث . انتهى كلام المناوي على « الجامع » ، مع زيادة من غيره .
وتمام الحديث - كما في « الجامع الصغير » - : « وينزل الصّبر على قدر البلاء » ، ورمز له بأنّه أخرجه ابن لآل في « مكارم الأخلاق » وابن عدي .
قال المناوي : وكذا البيهقي في « الشعب » : كلّهم ؛ عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه ، وفيه عبد الرحيم بن رافد ! أورده الذهبي في « الضعفاء » ، وقال :
ضعفه الخطيب ، عن وهب بن وهب . قال أحمد وغيره : كذّاب ، لكن يأتي ما يقوّيه بعض قوة . انتهى كلام المناوي على « الجامع » .
وكأنه يعني بما يقوّيه حديث : « إنّ المعونة تأتي من اللّه للعبد على قدر المئونة ، وإنّ الصّبر يأتي من اللّه للعبد على قدر المصيبة » .
أخرجه الحكيم الترمذي في « النوادر » ، والبزار في « المسند » ، والحاكم في