تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
56 - « إنّكم لن تسعوا النّاس بأموالكم . . فسعوهم بأخلاقكم » .
شرح
وللطبراني وأبي الشيخ عن أبي أمامة مرفوعا : « من قدر على طمع من طمع الدّنيا فأدّاه ولو شاء لم يؤدّه ؛ زوّجه اللّه من الحور العين حيث شاء » . انتهى . 56 - ( « إنّكم لن تسعوا ) - بفتح السين المهملة - وفي رواية : « لا تسعون » بالفتح أيضا - أي : لا تطيقون أن تعمّوا ( النّاس بأموالكم ) لعزّة المال وكثرة الناس فلا يمكنكم ذلك ( فسعوهم بأخلاقكم » ) بحيث تقبلون على كلّ منهم بالبشاشة وإظهار المودّة ، وكأنّه جعل المال محلّا لطالبيه لاستراحة من حصل له منك مال ، فاطمأنّ به كما يطمئنّ من هيّئ له منزل يدفع عنه الضّرر . وهذا الحديث ذكره في « المواهب » ، وقال : رواه أبو يعلى والبزار من طرق ؛ أحدها حسن عن أبي هريرة رفعه بلفظ : « إنّكم لن تسعوا الناس بأموالكم ، ولكن ليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق » . قال الزرقاني : أي : لا تتسع أموالكم لعطائهم ، فوسّعوا أخلاقكم لصحبتهم . والوسع والسّعة : الجدة والطّاقة ، وذلك لأن استيعاب عامّتهم بالإحسان بالفعل لا يمكن ، فأمر بجعل ذلك بالقول . كما قال تعالىوَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً[ 83 / البقرة ] . وروى العسكري عن الصّولي : لو وزنت كلمة النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم بأحسن كلام الناس كلّهم لرجحت على ذلك ، وهي قوله : « إنكم . . » الخ . قال : وقد كان ابن عبّاد كريم الوعد ، كثير البذل ، سريعا إلى فعل الخير ، فطمس ذلك سوء خلقه . وقال إبراهيم بن أدهم : إنّ الرجل ليدرك بحسن خلقه ما لا يدركه بماله ؛ لأنّ المال عليه فيه زكاة وصلة أرحام وأشياء أخر ، وخلقه ليس عليه فيه شيء . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة القائم باللّيل الظامئ بالهواجر » رواه الطبراني . انتهى . وذكر حديث المتن في « الجامع الصغير » بلفظ « المواهب » مرموزا له برمز البزار ، وأبي نعيم في « الحلية » ، والحاكم ، والبيهقي