50 - « إنّ اللّه يحبّ الرّفق في الأمر كلّه » .
شرح
ورواه الطبراني عن الحسن بن عليّ بن أبي طالب بلفظ : « إنّ اللّه يحبّ معالي الأمور وأشرفها ، ويكره سفسافها » . انتهى .
50 - ( « إنّ اللّه ) تعالى ( يحبّ الرّفق ) - بكسر فسكون - : لين الجانب بالقول والفعل ، والأخذ بالأسهل والدفع بالأخفّ ( في الأمر كلّه » ) ؛ أي : في أمر الدّين وأمر الدنيا في جميع الأحوال والأفعال حتى في معاملة المرء نفسه ، ويتأكّد ذلك في معاشرة من لا بدّ من معاشرته ؛ كزوجته وخادمه وولده .
فالرّفق محبوب مطلوب مرغوب ، وكلّ ما في الرفق من الخير ففي العنف مثله من الشرّ .
قال الغزالي : فلا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر إلا رفيق فيما يأمر به ؛ رفيق فيما ينهى عنه ، حليم فيما يأمر به ؛ حليم فيما ينهى عنه ، فقيه فيما يأمر به ؛ فقيه فيما ينهى عنه .
وعظ المأمون واعظ بعنف ؛ فقال له : يا هذا ارفق ، فقد بعث من هو خير منك إلى من هو شرّ منّي .
قال تعالىفَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً[ 44 / طه ] . أخذ منه أنه يتعيّن على العالم الرفق بالطالب ، وأن لا يوبّخه ولا يعنّفه . انتهى .
قال العلقمي : وسببه كما في البخاري عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت :
دخل رهط من اليهود على النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم فقالوا : السام عليكم ؛ قالت عائشة : ففهمتها فقلت : وعليكم السّام واللّعنة ، قالت : فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « مهلا يا عائشة ؛ إنّ اللّه يحبّ الرّفق في الأمر كلّه » ، فقلت : يا رسول اللّه ؛ أو لم تسمع ما قالوا ! ؟
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « قلت : وعليكم » . انتهى من المناوي على « الجامع » ، ومن العزيزي على « الجامع » .
والحديث رواه الشيخان : البخاري ومسلم في « الاستئذان » ؛ كلاهما عن