47 - « إنّ اللّه جعل الحقّ على لسان عمر وقلبه » .
شرح
ويختلف الإكراه باختلاف الأشخاص والأسباب المكره عليها . انتهى « عزيزي » .
وهذا الحديث ذكره المناوي في « كنوز الحقائق » باللفظ الّذي أورده المصنف ؛ مرموزا له برمز الطبراني في « الكبير » عن ثوبان الهاشمي « مولى المصطفى صلى اللّه عليه وسلم » ، وقال الحاكم : إنّه صحيح على شرطهما . ذكره المناوي .
وأطال العجلوني في « كشف الخفا » في تخريجه وما قيل فيه من قدح ، إلى أن قال : وأصل الباب : حديث أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه في « الصحيحين » ؛ عن زرارة بن أوفى يرفعه : « إنّ اللّه تجاوز لأمّتي عمّا حدّثت به أنفسها ما لم تعمل أو تكلّم به » . انتهى .
47 - ( « إنّ اللّه جعل الحقّ ) يعني : أجراه ( على لسان عمر ) بن الخطاب ، فكان كالسّيف الصّارم والحسام القاطع . قال الطيبي : « جعل » بمعنى « أجرى » ، فعدّاه ب « على » وفيه معنى ظهور الحقّ واستعلائه على لسانه ، ووضع « جعل » موضع أجراه ! ! إيذانا بأنّ ذلك كان خلقيّا ثابتا لازما مستقرا ( وقلبه » ) فكان الغالب على قلبه جلال اللّه ؛ فكأنّ الحقّ معتمله حتى يقوم بأمر اللّه وينفّذ بقاله وحاله ؛ وفاء بما قلّده اللّه الخلق من رعاية هذا الدين الذي ارتضاه لهم . انتهى مناوي على « الجامع » .
وقال الحفني : أي هو زائد عن غيره في ذلك ؛ وإن كان أفضل منه كأبي بكر ، إذ قد يوجد في المفضول ما لا يوجد في الفاضل ، فالغالب على سيّدنا أبي بكر الرأفة ، والغالب على سيّدنا عمر الشدّة في دين اللّه تعالى ، ولذا لما أسلم ووجد الناس مختفين فقال : ألسنا على الحقّ ؛ يا رسول اللّه ! ! فقال صلى اللّه عليه وسلم : « بلى » فقال :
ففيم الاختفاء ؟ . فأمر بالصّلاة والطّواف جهارا فظهر الإسلام من حينئذ ، وإنما قيل هو زائد . . . الخ ! ! لأنّ جميع الصّحابة كذلك لا يجري على ألسنتهم وقلوبهم إلّا الحق . انتهى كلام الحفني .