49 - « إنّ اللّه يحبّ معالي الأمور ، ويكره سفسافها » .
شرح
49 - ( « إنّ اللّه ) تعالى ( يحبّ معالي الأمور ) قال المناوي على « الجامع » :
هي الأخلاق الشرعية والخصال الدينيّة . انتهى .
قال الحفني : كالصلاة والصوم وتعليم العلم ونحو ذلك . انتهى .
أي : لا الأمور الدنيويّة ، فإن العلوّ فيها نزول ؛ كما في المناوي .
( ويكره سفسافها » ) - بفتح أوله - ؛ أي : حقيرها ورديئها كالعجب والكبر .
فمن اتصف بالأخلاق الزكية أحبّه ، ومن تحلّى بالأوصاف الرديّة كرهه .
والإنسان يضارع الملك بقوة الفكر والتمييز ، ويضارع البهيمة بالشهوة والدناءة . فمن صرف همّته إلى اكتساب معالي الأخلاق أحبّه اللّه ، فحقيق أن يلتحق بالملائكة لطهارة أخلاقه . ومن صرفها إلى السفاسف ورذائل الأخلاق التحق بالبهائم ، فيصير إمّا ضاريا ككلب ، أو شرها كخنزير ، أو حقودا كجمل ، أو متكبرا كنمر ، أو رواغا كثعلب ، أو جامعا لذلك كشيطان .
وشرف النفس صونها عن الرذائل والدّنايا ، والمطامع القاطعة لأعناق الرجال ؛ فيربأ بنفسه أن يلقيها في ذلك .من نفسه شريفة أبيه * يربأ عن أموره الدّنيّةولم يزل يجنح للمعالي * يسهر في طلابها اللّياليوالحديث ذكره العجلوني في « كشف الخفا » بلفظ : « إنّ اللّه يحبّ معالي الأمور ويبغض سفسافها » ، وقال : رواه الحاكم عن سهل بن سعد .
ورواه أبو نعيم والطبراني وابن ماجة ؛ عن سهل أيضا بلفظ : « إنّ اللّه كريم يحبّ الكرم ، ويحبّ معالي الأخلاق ؛ ويكره سفسافها » .
ورواه ابن ماجة عن طلحة ، وأبو نعيم عن ابن عباس بلفظ : « إنّ اللّه جواد يحبّ الجود ، ويحبّ معالي الأخلاق ويكره سفسافها » .