45 - « إنّ اللّه تعالى بعثني رحمة مهداة ، بعثت برفع أقوام وخفض آخرين » .
46 - « إنّ اللّه تجاوز لأمّتي عن النّسيان ، وما أكرهوا عليه » .
شرح
ودينك لا تسلمه لأحد » . انتهى .
ذكر جميع ذلك العجلونيّ في « كشف الخفا » رحمه اللّه تعالى .
45 - ( « إنّ اللّه تعالى بعثني ) أرسلني ( رحمة مهداة ) - بضم الميم وسكون الهاء - : أي : هدية للمؤمنين والكافرين بتأخير العذاب . ( بعثت برفع أقوام ) وهم المؤمنون ( وخفض آخرين » ) وهم من أبى واستكبر ، وإن بلغ من الشرف المقام الأفخر ، بمعنى : أنه يضع قدرهم ويذلّهم باللّسان والسّنان ؛ فكان عنده مزيد الرحمة للمؤمنين ، وغاية الغلظة على الكافرين ؛ فاعتدل فيه الإنعام والانتقام .
وهذا الحديث ذكره في « الجامع الصغير » ، وقال : أخرجه ابن عساكر في « التاريخ » عن ابن عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنهما .
46 - ( « إنّ اللّه تجاوز ) ؛ أي : عفا « من جازه يجوزه » : إذا تعدّاه وعبر عليه ( لأمّتي ) أمة الإجابة ( عن النّسيان ) - بكسر النون - : ضد الذّكر والحفظ ؛ أي :
عن إثم النّسيان ، ( وما أكرهوا ) ؛ أي : الأمة ، وذكّره « 1 » ! ! نظرا للمدلول ؛ لا للفظ ( عليه » ) ؛ أي : حملوا على فعله قهرا . قال المناوي : والمراد رفع الإثم ، وفي ارتفاع الحكم خلف ، والشافعي كالجمهور على الارتفاع .
قال العلقمي : وحدّه الإكراه : أن يهدّد قادر على الإكراه بعاجل من أنواع العقوبات ؛ يؤثر العاقل لأجله الإقدام على ما أكره عليه ، وقد غلب على ظنّه أنه يفعل به ما هدّد به ؛ إن امتنع ممّا أكرهه عليه ، وعجز عن الهرب والمقاومة والاستغاثة بغيره ونحوهما من أنواع الدّفع .
هامش
( 1 ) أي ضمير « أكرهوا » .