4 - « اتّقوا مواضع التّهم » .
5 - « أتمّكم عقلا . . أشدّكم للّه خوفا » .
شرح
4 - ( « اتّقوا مواضع التّهم » ) ذكره في « كنوز الحقائق » . ورمز له برمز البخاري في « التاريخ » . وقد أرشدنا النبي صلى اللّه عليه وسلّم كيف نتقي مواضع التّهم ؛ حيث قال لمن أبصره مع زوجته صفيّة : « إنّها أمّكما صفيّة » فاستعظما ذلك ! فقال : « إنّ الشّيطان يجري من ابن آدم مجرى الدّم ، وإنّي خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا » .
فأشفق عليهما فحرسهما ، وأشفق على أمته فعلمهم طريق الاحتراز من التّهمة حتى لا يتساهل العالم الورع في أحواله ؛ ظنّا منه أنه لا يظنّ به إلا الخير ؛ إعجابا منه بنفسه ، وهي زلة عظيمة ، إذ أورع الناس وأتقاهم وأعلمهم لا بدّ له من منقّص ومبغض ! فتعيّن الاحتراز عن تهمة الأعداء والأشرار ، فإنّهم لا يظنّون بالناس كلّهم إلا الشرّ .
5 - ( « أتمّكم عقلا أشدّكم للّه خوفا » ) ذكره في « كنوز الحقائق » ، ورمز له برمز الغزالي ، وعزاه في « شرح الإحياء » إلى داود بن المحبّر في « كتاب العقل » قال : حدثنا ميسرة ، عن محمد بن زيد ، عن أبي سلمة ، عن أبي قتادة رضي اللّه تعالى عنه قال : قلت : يا رسول اللّه ؛ أرأيت قول اللّه عزّ وجلّأَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا[ 2 / الملك ] فقال صلى اللّه عليه وسلّم : « أتمّكم عقلا أشدّكم للّه خوفا ، وأحسنكم فيما أمر اللّه به ونهى عنه ، وإن كانوا أقلّكم تطوّعا » .
وأخرج داود بن المحبّر في « كتاب العقل » أيضا عن البراء بن عازب رضي اللّه عنه قال : سمعت النبي صلى اللّه عليه وسلّم يقول : « جدّ الملائكة واجتهدوا في طاعة اللّه سبحانه بالعقل ، وجدّ المؤمنون من بني آدم على قدر عقولهم ، فأعملهم بطاعة اللّه عزّ وجلّ أوفرهم عقلا » .
وأخرج داود في كتابه المذكور عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت : قلت :
يا رسول اللّه ؛ بم يتفاضل الناس في الدنيا ؟ قال : « بالعقل » . قلت : وفي الآخرة ؟ قال : « بالعقل » . قلت : أليس إنما يجزون بقدر أعمالهم ؟ فقال صلى اللّه عليه وسلّم :