2 - « اتّق اللّه فيما تعلم » .
شرح
للنبيّ صلى اللّه عليه وسلّم ، فقال : « إنّما بعثت فاتحا وخاتما ، وأعطيت جوامع الكلم وفواتحه واختصر لي الحديث اختصارا » .
ولأبي يعلى عن خالد بن عرفطة قال : كنت عند عمر فجاء رجل فذكره . .
وفيه : فقال النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « يا أيّها النّاس ، أوتيت جوامع الكلم وخواتمه واختصر لي الكلام اختصارا » .
وفي رواية ابن سيرين عن أبي هريرة : « أعطيت فواتح الكلم » . وفي أخرى :
« أعطيت مفاتيح الكلم » . وفي أخرى : أعطيت جوامع الكلم » .
وفي حديث أبي موسى : « أعطيت فواتح الكلم وخواتمه » ، قلنا :
يا رسول اللّه ؛ علّمنا مما علمك اللّه ! فعلمنا التشهد .
ورواه أيضا في « المختارة » عن عمر بن الخطاب بلفظ آخر ، مع بيان سبب وروده . ومعناه : أنّه صلى اللّه عليه وسلم أوتي ملكة يقتدر بها على إيجاز اللفظ مع سعة المعنى ، بنظم لطيف ، لا تعقيد فيه ؛ يعثر الفكر في طلبه ، ولا التواء يحار الذّهن في فهمه ، فما من لفظة يسبق فهمها إلى الذهن إلا ومعناها أسبق إليه . وقيل : أراد القرآن ، وقيل : أراد أنّ الأمور الكثيرة التي كانت تكتب في الأمور المتقدمة جمعت له في الأمر الواحد والأمرين ، واللّه أعلم .
2 - ( « اتّق ) - بكسر الهمزة وشد المثنّاة فوق - ( اللّه ) أمر من التقوى : فعلى من الوقاية : ما يتقى به مما يخاف ، فتقوى العبد للّه : أن يجعل بينه وبين ما يخشاه من غضبه وقاية تقيه منه ، وهي هنا الحذر ( فيما تعلم » ) ؛ أي : احذره وخفه في العمل ، أو في تركب العمل بالذي تعلمه - وحذف المفعول للتعميم - وذلك بأن تتجنب المنهي وتفعل المأمور .
وخاطب العالم ! لأن الجاهل لا يعرف كيف يتقي من جانب الأمر ، ولا من جانب النهي . والمراد أصالة العلم العيني الذي لا رخصة للمكلّف في تركه وما عداه