وعن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه ، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا قام أحدكم من اللّيل فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين » .
شرح
لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً( 62 ) [ الفرقان ] . وفيه دليل على جواز قضاء النّافلة ، بل على استحباب قضائها ؛ لئلا تعتاد النفس الترك ، وعيّن وقت صلاة النهار المذكورة في حديث آخر بأنّه من طلوع الشمس إلى الاستواء .
وفي « صحيح مسلم » ؛ عن عمر رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم :
« من نام عن حزبه من اللّيل ، أو عن شيء منه فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظّهر ؛ كان كمن قرأه من اللّيل » .
وحديث عائشة في « المتن » ! ! أخرجه مسلم ، وأبو داود ؛ عنها بلفظ : كان إذا نام من اللّيل ؛ أو مرض صلّى من النّهار ثنتي عشرة ركعة .
وهذا فيه تنبيه على أنّه كان يقدّم وتره في أوّل الليل ، أو سكت عن ذكر الوتر ، لأنّ ندب قضائه معلوم بالأولى ، لأنّه نفل مؤقّت ، بخلاف التهجّد فإنّه نفل مطلق ، لكن لما اتخذه وردا وعادة سنّ قضاؤه ، لأنه التحق بالنفل المؤقّت .
( و ) أخرجه أبو داود ، والترمذي في « الشمائل » ؛ ( عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه ؛ عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا قام أحدكم من اللّيل ) ؛ أي : فيه ( فليفتتح ) ندبا مؤكّدا ( صلاته ) ؛ أي : الأحد ، أو الليل ( بركعتين خفيفتين ) لخفّة القراءة فيهما . والحكمة فيه : تهوين الأمر على النفس ابتداء لحصول النشاط ، والإرشاد إلى أنّ من شرع في شيء فليكن قليلا قليلا حتّى تتعوّد نفسه بالعمل على التدريج ، فيكون الشروع في بقية عمله بالنشاط وإتمامه على الوجه الأكمل .
وفي الحديث إشعار بأنّه لا ينبغي أن يقتصر في صلاة الليل على ركعتين إلا عند الضرورة . وفيه دليل لندب هاتين الركعتين ، وهما مقدّمة لصلاة الوتر ، وكما يسنّ تقديم السنّة القبلية على الفرض لنحو ذلك ؛ فكذا ندب هنا ، لتأكّد الوتر حتى اختلف في وجوبه .