تائبون ، عابدون ، ساجدون ، لربّنا حامدون ، صدق اللّه وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده » .
شرح
( تائبون ) قال الغزالي في « المنهاج » ؛ نقلا عن شيخه : التوبة ترك اختيار ذنب سبق عنك مثله ؛ تعظيما للّه تعالى .
قال الأبّي : وأصلها الرجوع عما هو مذموم شرعا إلى ما هو محمود شرعا .
وفي قوله « تائبون » إشارة إلى التقصير في العبادة ، أو قاله صلى اللّه عليه وسلّم على سبيل التواضع ، أو تعليما لأمّته ! ! أو المراد أمّته .
وقد تستعمل التوبة لإرادة الاستمرار على الطاعة ، فيكون المراد أن لا يقع منهم ذنب ؛ قاله العلقمي .
( عابدون ، ساجدون ، لربّنا ) ؛ متعلّق ب « ساجدون » ، أو بسائر الصفات على سبيل التنازع ، وهو مقدّر بعد قوله ( حامدون ) أيضا .
وقال الحفني : يقدّر مع كلّ من هذه الأوصاف « لربّنا » فيكون حذف من الأوّل لدلالة الثاني . انتهى . ومعنى « حامدون » : أي مثنون عليه بصفات الكمال ، وشاكرون حوارف الإفضال .
( صدق اللّه وعده ) فيما وعد به من إظهار دينه وكون العاقبة للمتقين ؛ وذلك في نحو قوله تعالىوَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ[ 55 / النور ] .
قال العلقمي : وهذا في سفر الغزو ، ومناسبته لسفر الحجّ والعمرة قوله تعالىلَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ[ 27 / الفتح ] .
( ونصر عبده ) محمدا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يوم الخندق ، فهو يعني به نفسه ، إذ المطلق ينصرف للفرد الكامل .
( وهزم الأحزاب ) أي : الطوائف المتفرّقة الذين تجمّعوا عليه للقتال يوم الخندق .
ويحتمل عموم الكفار في ذلك اليوم وغيره ( وحده » ) بغير فعل أحد من