وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يكره رفع الصّوت عند القتال .
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا خرج يوم العيد في طريق . . رجع في غيره .
شرح
كان يحافظ عليها آدم ، وإبراهيم ، ونوح ، وموسى ، وعيسى » . رواه البزار ؛ عن ثوبان . وهذا بخلاف الإغارة على العدو ، فإنّه يندب أن يكون أوّل النهار ، لأنّه وقت غفلتهم ؛ كما فعل في خيبر .
( و ) أخرج أبو داود ، والطبراني في « الكبير » ، والحاكم في « الجهاد » وقال : على شرطهما . وأقرّه الذهبيّ - كلّهم ؛ عن أبي موسى الأشعري - وقال ابن حجر : إنّه حديث حسن ؛ كما في المناوي - قال :
( كان ) رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلّم يكره رفع الصّوت عند القتال ) ، كأن ينادي بعضهم بعضا ؛ أو يفعل أحدهم فعلا له أثر فيصيح ويعرّف نفسه ؛ فخرا وإعجابا ، وذلك لأنّ الساكت أهيب ، والصمت أرعب ، ولهذا كان عليّ بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه يحرّض أصحابه يوم صفين ويقول : استشعروا الخشية وعنّوا بالأصوات ؛ أي :
احبسوها وأخفوها ؛ من التعنّن : الحبس عن اللّغط ورفع الأصوات . أمّا إذا كان رفع الأصوات لغير الإعجاب ! ! فلا بأس به ، ولذا أخبر صلى اللّه عليه وسلّم أنّ صوت بعض أصحابه في الحرب خير من ألف مقاتل لإرهاب الكفار ، إذ قال صلى اللّه عليه وسلّم : « صوت أبي طلحة في الجيش خير من ألف رجل » . انتهى ؛ من شروح « الجامع الصغير » .
( و ) أخرج الترمذي ، والحاكم ؛ عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه - وهو حديث صحيح ؛ كما قال العزيزي - قال :
( كان ) رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلّم إذا خرج يوم العيد ) أي : عيد الفطر ؛ أو الأضحى ( في طريق ) لصلاته ( رجع في غيره ) ؛ أي : غير طريق الذهاب إلى المصلّى فيذهب في أطولهما تكثيرا للأجر ، ويرجع في أقصرهما ، لأن الذهاب أفضل من الرجوع ؛ لتشهد له الطريقان .
وفي رواية البخاري ؛ عن جابر قال : كان إذا كان يوم عيد خالف الطريق .