الأخير من رمضان . . شدّ مئزره ، وأحيا ليله ، وأيقظ أهله .
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا كان مقيما . . اعتكف العشر الأواخر من رمضان ، وإذا سافر . . اعتكف من العام المقبل عشرين .
شرح
( الأخير من رمضان ) - والمراد الليالي - ( شدّ مئزره ) . قال القاضي : المئزر :
الإزار ، ونظيره ملحف ولحاف ، وشدّه كناية عن التشمير والاجتهاد ، أراد به الجدّ في الطاعة ، أو كناية عن اعتزال النساء وتجنّب غشيانهنّ ، ( وأحيا ليله ) : أي :
ترك النوم الذي هو أخو الموت وتعبّد معظم الليل ؛ لا كله ، بقرينة خبر عائشة « ما علمته قام ليلة حتّى الصباح » ، فلا ينافي ذلك ما عليه الشافعية من كراهة قيام الليل كلّه .
( وأيقظ أهله ) ؛ أي : زوجاته المعتكفات معه في المسجد ، واللّاتي في بيوتهن إذا دخلها لحاجة ؛ أي : يوقظهنّ للصلاة والعبادة ، فيسنّ إيقاظ من وثق بقيامه للتهجّد .
( و ) أخرج الإمام أحمد - بسند حسن ؛ كما في العزيزي - عن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه قال :
( كان ) رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلّم إذا كان مقيما اعتكف العشر الأواخر من رمضان ) ؛ طلبا لليلة القدر ، لأنّها محصورة فيها عند إمامنا الشافعي رضي اللّه تعالى عنه وأرضاه .
( وإذا سافر اعتكف من العام المقبل عشرين ) : العشر الوسطى بدل ما فاته في السفر ، والعشر الأخيرة على عادته . وفيه أنّ فائت الاعتكاف يقضى ؛ أي : يشرع قضاؤه .
( و ) أخرج البيهقي في « شعب الإيمان » ، وابن عساكر في « تاريخه » ، وأبو نعيم في « الحلية » ، والبزار : كلّهم من حديث زائدة بن أبي الرقاد ؛ عن زياد النّميري ؛ عن أنس بن مالك .