وكان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أراد أن يودّع الجيش . . قال :
« أستودع اللّه دينكم ، وأمانتكم ، وخواتيم أعمالكم » .
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا بعث سريّة . . .
شرح
« الخميس » ؛ وهو الجيش ، ومحبّته لا تستلزم المواظبة عليه ، فقد خرج في بعض أسفاره يوم السبت - كما تقدّم - .
( و ) أخرج أبو داود ، والحاكم في « الجهاد » ، وكذا النسائي في « اليوم والليلة » ؛ عن عبد اللّه بن يزيد الخطمي - بفتح الخاء المعجمة وسكون المهملة - قال في « الأذكار » : حديث صحيح . وقال في « رياض الصالحين » : رواه أبو داود بإسناد صحيح ؛ قال :
( كان ) رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلّم إذا أراد أن يودّع الجيش ) الذي يجهّزه للغزو ؛ ( قال :
« أستودع اللّه دينكم ، وأمانتكم ، وخواتيم أعمالكم » ) ؛ أي : أطلب من اللّه تعالى أن يكون دينكم وما بعده وديعة عنده تعالى ؛ وهو تعالى خير من يحفظ الودائع ، وفيه نوع مشاكلة للتوديع ، إذ جعل دينهم وأمانتهم من الودائع ، لأن السفر يصيب الإنسان فيه المشقّة والخوف ؛ فيكون ذلك سببا لإهمال بعض أمور الدين ، فدعا المصطفى صلى اللّه عليه وسلّم لهم بالمعونة في الدين والتوفيق فيه ، ولا يخلو المسافر من الاشتغال بما يحتاج فيه إلى نحو أخذ وعطاء وعشرة ، فدعا لهم بحفظ الأمانة ؛ وتجنّب الخيانة ، ثم بحسن الاختتام ، ليكون مأمون العاقبة عما سواه في الدنيا والدين ، فيسنّ قول هذا الذكر عند المسافر ؛ وإن كان الحديث في سفر الغزاة ؛ فمثله غيره من بقية الأسفار .
( و ) أخرج أبو داود في « الجهاد » ، والترمذي في « البيوع » ، وابن ماجة في « التجارة » : كلّهم ؛ من حديث عمارة بن حديد ؛ عن صخرة بن وداعة العامري الأزدي - وهو حديث حسن ؛ كما في العزيزي - قال :
( كان ) رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلّم إذا بعث ) ؛ أي : إذا أراد أن يرسل ( سريّة ) - بفتح