تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
قال تعالى :
وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ
صلّى اللّه عليه وسلّم . وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يحبّ أن يسافر يوم الخميس .
شرح
الشاعر ، ويقول : الأولى تقديم « الإسلام » . قال المناوي : وإنما كان صلى اللّه عليه وسلّم يتمثّل به ! ! لأن الشيب نذير الموت ، والموت يسنّ إكثار ذكره ؛ لتتنبّه النفس من سنة الغافلة ، فيسنّ لمن بلغ سنّ الشيب أن يعاتب نفسه ويوبّخها بإكثار التمثّل بذلك ، وفيه جواز إنشاد الشعر له صلى اللّه عليه وسلّم ؛ لا إنشاؤه . ( قال تعالىوَما عَلَّمْناهُ) - أي : النبي صلى اللّه عليه وسلّم - ( الشّعر ) - ردّ لقولهم « إنّ ما أتى به من القرآن شعر » ، فالمعنى ليس القرآن بشعر ، لأن الشعر كلام متكلّف موضوع ، ومقال مزخرف مصنوع ؛ منسوج على منوال الوزن والقافية ، مبنيّ على خيالات وأوهام واهية ، فأين ذلك من التنزيل الجليل المنزّه عن مماثلة كلام البشر ، المشحون بفنون الحكم والأحكام الباهرة ، الموصل إلى سعادة الدنيا والآخرة ! ! - (وَما يَنْبَغِي لَهُ) أي : لا يصحّ منه ، ولا يتأتّى له ، أي : جعلناه بحيث لو أراد إنشاءه لم يقدر عليه ، أو أراد إنشاده لم يقدر عليه أيضا بالطبع والسجية ، لأنّه لو كان ممن يقول الشعر لتطرّقت إليه التّهمة عقلا في أنّ ما جاء به من عند نفسه . قال العلماء : ما كان يتّزن له ( صلى اللّه عليه وسلّم ) بيت شعر ، وإن تمثّل ببيت شعر جرى على لسانه مكسّرا . قال القرطبي : وإصابة الوزن منه صلى اللّه عليه وسلّم في بعض الأحيان ! ! لا توجب أنّه يعلم الشعر ، كقوله « أنا النّبيّ لا كذب . . . أنا ابن عبد المطّلب » . على أن التمثل بالبيت لا يوجب أن يكون قائله عالما بالشعر ، ولا أن يسمّى « شاعرا » باتفاق العلماء ، كما أنّ من خاط ثوبا على سبيل الاتفاق لا يكون خيّاطا . انتهى . ( و ) أخرج الطبراني في « الكبير » - بسند فيه خالد بن إياس وهو متروك ؛ كما قال الحافظ الهيثمي وغيره - عن أمّ سلمة رضي اللّه تعالى عنها قالت : ( كان ) رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلّم يحبّ أن يسافر يوم الخميس ) ، لأنّه بورك له ولأمّته